السادسة من المقصد المتقدم. و منها أن يأذن للمشتري في الابتياع، و فيه أيضا قولان: أظهرهما عدم الابطال و احتج القائل بالإبطال بدلالة الاذن على الرضا المبطل لها، و فيه منع ظاهر، لما عرفت آنفا من أن الرضا ان لم يكن دالا على الجواز لكونه وسيلة إلى الأخذ بالشفعة لم يكن مبطلا. و التحقيق في هذه المواضع الخلافية و نحوها أن الشفعة لا تبطل الا مع التصريح بإسقاطها بمد ثبوتها، أو منافاته الفورية على القول باعتبارها. و منها و هو من الحيل أيضا في إسقاط الشفعة أن ينقل الشقص بغير البيع كالهبة و الصلح على الأشهر الأظهر من اختصاص الشفعة بالبيع، كما تقدم تحقيقه في المقصد الثاني في الشروط، و سقوط الشفعة هنا حقيقة لفقد الشرط المقتضى لثبوتها، و هو انتقال الشقص بالبيع. و منها أن يبيع جزءا من الشقص بثمن كله، ثم يهب له باقي الشقص. و منها أن يبيع عشر الشقص مثلا بتسعة أعشار الثمن، ثم يبيع تسعة أعشاره بعشر الثمن، فالشريك الأول لا يرغب في الشفعة في البيع الأول لقلة المبيع، و كثرة الثمن، و لا شفعة له أيضا في البيع الثاني لتعدد الشركاء، لان الأشهر الأظهر اشتراط وحدة الشريك كما تقدم تحقيقه، و ذلك لان المشتري حال البيع الثاني صار شريكا. و منها أن يبيعه بثمن قيمي كثوب مثلا، ثم يبادر البائع بعد قبضه إلى إتلافه قبل العلم بثمنه، أو يخلطه بغيره بحيث لا يتميز، فإنه تندفع الشفعة هنا لعدم معلومية الثمن و الجهل به، لأن الشفعة في القيمي انما يكون بقيمته، و هي هنا غير معلومة.