الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 333 من 415

[صفحة 333]

ظاهرة على السقوط بعد الاستيذان، و أنت خبير بأنا لم نقف على هذا الخبر في كتب أخبارنا، و الظاهر أنه عامي و سيما شيخنا المذكور كثيرا ما يستسلفون الأخبار العامية و يستدلون بها في أمثال هذه المقامات الخالية من الاخبار المعصومية، و لو صح الخبر المذكور لما كان عنه معدل لدلالته بالمفهوم الشرطي الذي هو حجة صحيحة كما أوضحناه في صدر كتاب الطهارة على ما يدعونه، و لكن الأمر كما ترى و أما منعه أن ذلك من باب الاسقاط، فليس بعده الا ان يكون من قبيل الوعد، كما ذكره المحقق المتقدم ذكره، و تعليله الأول، و قوله فيه «و نزوله عنها يؤذن بعدم الضرر» انما يناسب الاسقاط، لا الوعد، لان المراد بنزوله عنها معنى تركه لها، قال في كتاب المصباح المنير: و نزلت عن الحق تركته، على أنه متى لم يكن من باب الاسقاط كما ذكره، فالحق باق لا مزيل له، و مجرد عدم إرادته بعد العرض عليه لا يوجب منع الإرادة بعد تحقق حقه و استحقاقه الشفعة بالبيع. و أما دعوى كونه وعدا و شرطا كما ذكره المحقق المشار اليه و استدل بأدلة وجوب الوفاء بالوعد و الشرط فظني بعده، و ان أمكن احتماله على بعد باعتبار حصوله ذلك من هذا الكلام ضمنا، فإن غاية الأمر أنه عرض عليه الشراء فامتنع منه و لم يرده و هذا لا يسمى بحسب العرف وعدا إلا بتأويل و تمحل. و بالجملة فالمسألة لخلوها عن النص محل اشكال كغيرها من الفروع المذكورة، و ان كان القول بما ذهب اليه ابن إدريس و من تبعه أقرب لما عرفت. و الله العالم.

الرابعة عشر [الخلاف في الأخذ بالشفعة فيما لو كان الثمن مؤجلا] - اختلف الأصحاب فيما لو كان الثمن مؤجلا فالمشهور أنه يأخذ بالشفعة عاجلا بالثمن المؤجل الذي وقع عليه العقد، فان العقد انما وقع على المؤجل و هو قول الشيخ المفيد و ابن البراج و ابن إدريس، و به قال الشيخ في النهاية، و زاد أنه ان لم يكن الشفيع مليا الزم بإقامة كفيل يضمنه. و قال في الخلاف و المبسوط: انه يتخير الشفيع بين أخذه بالثمن حالا و بين التأخير إلى حلول الأجل و أخذه بثمن حال، و نقل في الكتابين ما ذكره في النهاية قولا عن بعض أصحابنا.

التالي صفحة 333 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...