و في موثقة سماعة (1) الواردة في أخذ الرهن على مال المسلم ايضا «قال (عليه السلام): لا بأس أن تستوثق من مالك». و نحوهما غيرهما و لعل هذه الاخبار و نحوها هي مستند الأصحاب فيما ذكروه هنا، و ان كانت غير صريحة فيما ادعوه من القاعدة المذكورة، فإن مجرد الاستيثاق لا يدل على جواز البيع، و لعله باعتبار الحجر عن الانتفاع به. و كيف كان فالمسألة لا يخلو من الاشكال، ثم انه ينبغي أن يعلم أنها بالوطء بل بالحمل لا تخرج عن كونها رهنا، إذ لا منافاة بينهما، و ان منعنا من بيع أم الولد لإمكان موت الولد، فإنه مانع، و إذا مات عمل السبب السابق عمله.
التاسع: لو وطأها المرتهن بغير اذن الراهن مكرها لها، فالذي ذكره جملة من الأصحاب أن عليه عشر قيمتها ان كانت بكرا، و نصف العشر ان كانت ثيبا، و قيل:
مهر أمثالها مطلقا، لانه عوض الوطي شرعا. و نقل عن الشهيد (رحمه الله) في بعض حواشيه القول بتخير المالك بين الأمرين و هل يجب على كل من التقديرين المذكورين أرش البكارة زائدا على المهر، أو العشر؟ جعله شيخنا الشهيد الثاني في المسالك احتمالا، و جزم به في الروضة، قال:
لانه حق جناية، و عوض جزء فائت، و المهر على التقديرين عوض الوطي. ثم اعترض على نفسه بأنه إذا وجب أرش البكارة صارت ثيبا فيجب عليه مهر الثيب خاصة، و أجاب بأنه إذا وطأها بكرا فقد استوفى منفعتها على تلك الحال، و فوت جزء منها، فيجب عوض كل منهما، فلا يتداخلان، و لأن أحدهما عوض جزء و الأخر عوض منفعة. و ربما قيل: بدخوله في العشر، و عدم دخوله في مهر المثل، و أكثر عبارات الأصحاب هنا مطلقة، و لو طاوعته فالمشهور أنه لا شيء عليه، استنادا الى قوله (صلى الله عليه و آله) (2) «لا مهر لبغي». و هو نكرة في سياق النفي فيعم، و رد بمنع دلالته على موضع النزاع،
(1) التهذيب ج 7 ص 42 الفقيه ج 3 ص 166.