الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 248 من 415

[صفحة 248]

و الغرض من الرهن استيفاء الدين من قيمته، فهو مناف لتدبيره. و علل الثاني بأن الرهن لا يستلزم نقل المرهون عن ملك الراهن، و يجوز فكه، فلا يثبت التنافي بين الرهن و التدبير بمجرد الرهن، بل التصرف فيه. و نقل عن الشيخ (رحمة الله عليه) الاحتجاج عليه بعدم الدليل على بطلان كل واحد منهما، و على هذا فيكون التدبير مراعى بفكه، فان فكه استقر و ثبت، و الا أخذ في الدين، فيبطل التدبير (1) و نقل عن الشهيد في الدروس أنه استحسن هذا القول، و المسألة لا يخلو من شوب الاشكال، لعدم النص الواضح في هذا المجال، و ان كان القول الثاني لا يخلو من قرب، لما ذكر في بيان وجهه. قال في الكفاية: و في جواز رهن المدبر خلاف، فقيل يصح و أن رهن رقبته إبطال لتدبيره، و قيل: لا يصح، و قيل: ان التدبير يراعى بفكه، فيستقر أو يأخذه في الدين فيبطل.

أقول: ما نقله هنا من القول بعدم صحة الرهن لم أقف على من نقله سواه، و المنقول في المسألة هو ما قدمنا ذكره من القولين، و هو الذي صرح به شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و الروضة، و تعبيره عن القول الثاني الذي قدمناه بما ذكره- من أن التدبير يراعى الى آخره- غير جيد، فان القول المنقول عن الشيخ انما هو صحة الرهن و التدبير كما قدمنا ذكره، الا أن اللازم منه أن صحة التدبير هنا ليست صحة مستقرة، بل هي مراعاة بفكه، و تعبيره عن القول بلازمه ليس بجيد

(1) أقول: و الى ذلك أيضا يميل كلام العلامة المحقق الأردبيلي (عطر الله مرقده) حيث قال ما ملخصه: إذ الظاهر صحة الرهن مع عدم بطلان التدبير لعموم أدلة الرهن و جواز التصرف في المدبر، و لكن لما لم يكن بينه و بين الرهن منافاة فالظاهر بقاؤه موقوفا فان بيع في الرهن بطل تدبيره، و ان لم يبع بقي مدبرا، و يؤيده أنه لو كان بينهما منافاة لزم عدم صحة الرهن بوجود التدبير قبله انتهى منه (رحمه الله).
التالي صفحة 248 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...