الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 246 من 415

[صفحة 246]

الفصل الثاني في شرائط الرهن

و فيه مسائل الأولى [اشتراط كون الرهن عينا مملوكة] - المشهور في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) أنه يشترط كون الرهن عينا مملوكة، فلا يصح رهن ما في الذمة من الديون، و لا المنافع، مثل سكنى الدار و خدمة العبد، و الوجه في الثاني ظاهر، و هو أنه ليس هنا شيء موجود يمكن استيفاء الدين منه الذي هو الغرض من الرهن، لان هذه المنافع تستوي شيئا فشيئا، و كل ما حصل منها شيء عدم ما قبله، و المطلوب من الرهن أنه متى تعذر استيفاء الدين استوفى من الرهن. و بالجملة فإن المنافع لا يصح إقباضها إلا بإتلافها، و مع ذلك فالمنع من رهنها موضع وفاق، كما صرحوا به، و أما الوجه في الأول فهو مبنى على أمرين أحدهما- عدم صحة بيع ما في الذمة، و ثانيهما- اشتراط القبض في الرهن، و الدين لا يمكن قبضه، لأنه أمر كلي لا وجود له في الخارج. و في كل من الأمرين نظر، أما عدم صحة بيع ما في الذمة فهو على إطلاقه ممنوع، و انما ذلك في صورة خاصة كما تقدم تحقيقه، و أما اشتراط القبض فقد تقدم ما فيه من البحث، و أنه لم يقم دليل واضح عليه، و مع تسليمه فإنه يجتزي بقبض ما يعينه المديون، و يحصل الشرط المذكور، و الأصل و العمومات يقتضي الجواز. و الى ما ذكرنا يميل كلام جملة من محققي متأخري المتأخرين كالمحقق الأردبيلي و الفاضل الخراساني، و قد صرح العلامة في التذكرة ببناء المنع على اشتراط القبض، فقال: لا يصح رهن الدين ان شرطنا في الرهن القبض، لانه لا يمكن قبضه لعدم تعينه حالة الرهن.

لكنه في القواعد جمع بين الحكم بعدم اشتراط القبص، و عدم جواز رهن الدين، فتعجب منه الشهيد في الدروس. و اعتذر له المحقق الشيخ على في شرحه بأن عدم اشتراط القبض لا ينافي

التالي صفحة 246 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...