الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 226 من 415

[صفحة 226]

و أجاب الشهيد في نكت الإرشاد عن ذلك، قال: و الجواب ان الآية دلت على شرعية الرهن مع القبض، فإذا لم يقبض كان منفيا بالأصل، لا بدليل الخطاب، و حفظ المال واجب، فيجب مقدمة، و الحديث متلقى بالقبول، فلا يضره ضعف سنده، و الإضمار بالصحة أولى، و لا تكرار في قوله «مَقْبُوضَةٌ» لأن اللغوي صادق فيصير شرعيا بالقبض انتهى. و يمكن تطرق المناقشة إليه بما يخرجه عن الاعتماد عليه، أما قوله ان الآية دلت على شرعية الرهن مع القبض- الى آخر دليله- ففيه أن صدق الرهن- و تحقق عقد بدون القبض الموجب لدخوله تحت قوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» «و المؤمنون عند شروطهم» مما يمنع ذلك، و يعضده إطلاق الاخبار الواردة في جملة من أحكام الرهن التي لا تكاد تحصى كثرة، كما ستمر بك إنشاء الله تعالى- فإنها كلها اشتملت على ذكر الرهن من غير تقييد بالقبض، فلو كان شرطا كما هو المدعى لم يحسن ذلك، بل يجب التفصيل، و قد تقرر في كلامهم أن عدم التفصيل دليل على العموم. و أما قوله ان حفظ المال واجب فيجب مقدمة، ففيه أنه لا قائل بوجوب أخذ الرهن، فالوجوب هنا غير ظاهر. و أما قوله: ان الحديث متلقى بالقبول، ففيه أنه و ان كان كذلك الا أن الدلالة غير صريحة، بل و لا ظاهرة، و دعوى أولوية ترجيح إضمار الصحة لا دليل عليها. و أما قوله لا تكرار في قوله «مَقْبُوضَةٌ» الى آخره ففيه أنه متى وجد المعنى الشرعي فمقتضى القاعدة الحمل عليه، و انصراف معنى اللفظ اليه، على أن الوصف بالقبض لا يناسب المعنى اللغوي عندهم الذي هو الثبوت و الدوام، الا أن يكون بمعنى المرهون. و أما ما أجاب به هنا- في المسالك- من أن الصفة قد يكون للكشف، ففيه أن الأصل في الوصف عدم كونه كذلك، لما تقرر من «أن التأسيس خير من

التالي صفحة 226 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...