الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 224 من 415

[صفحة 224]

ترهنني كذا، فقال الزوج: قبلت النكاح و رهنتك كذا، فلا بد و أن تقول المرأة بعد ذلك: قبلت الرهن. لانه لم يوجد في الرهن سوى مجرد الإيجاب، و هو بمجرده غير كاف في إتمام العقد. و قال آخرون: ان وجود الشرط من البائع و الزوجة، يقوم مقام القبول لدلالته عليه انتهى. و ظاهر نقله الخلاف في القسم الثاني من غير ترجيح شيء يؤذن بالتوقف في ذلك، و احتمال الاكتفاء بالإيجاب هنا. و فيه اشكال- كما أشار إليه بعض المحققين- من أن مقتضى الشرط أنه لا يقع البيع و التزويج الا بعد الرهن، مع أن الرهن متأخر. و لانه يلزم أن يرهن على الثمن قبل إتمام الشراء و لزومه، و يتحقق الشراء قبل الرهن، مع أنه قد جوز المعاطاة في البيع، فيجوز هنا أيضا بل بالطريق الاولى، فيحتمل الاكتفاء بها، و عدم اشتراط الإيجاب و القبول انتهى و هو جيد.

قالوا و لو عجز من النطق كفت الإشارة، و لو كتبه و الحال هذه و عرف ذلك من قصده جاز، و قيد بعضهم الإشارة أيضا بأنه لا بد أن تكون مفهمة للمقصود، و هو كذلك. و بالجملة فإنه كما يعتبر في اللفظ افهام المقصود، كذلك يعتبر فيما قام مقامه مع تعذره، و لهذا مال بعض المحققين الى الاكتفاء بالإشارة و الكتابة المفهمين، و ان كان مع القدرة على اللفظ، لان الغرض فهم ذلك، فحيثما وجد كفى.

المسألة الثانية [الخلاف في أن قبض الرهن شرط فيه أم لا؟]

- اختلف الأصحاب في أن قبض الرهن شرط في الرهن أم لا؟ و بالأول قال الشيخ في النهاية، و الشيخ المفيد، و ابن الجنيد، و أبو الصلاح، و ابن البراج، و سلار، و أبو منصور الطبرسي، و ابن حمزة، و المحقق في الشرائع، و الشهيد في الدروس، و كتاب النكت و اللمعة. و بالثاني قال في الخلاف، فإنه صرح بأنه يلزم بالإيجاب و القبول خاصة، و به قال ابن إدريس، و العلامة في المختلف، و هو ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و اختلف كلامه في المبسوط، ففي كتاب الرهن كما في النهاية

التالي صفحة 224 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...