و روى في التهذيب عن جميل بن دراج (1) في الصحيح عن أبى عبد الله (عليه السلام) «في الرجل يأكل عند غريمه أو يشرب من شرابه أو يهدي له الهدية؟ قال: لا بأس به». و روى في التهذيب عن الحلبي (2) في الصحيح عن أبى عبد الله (عليه السلام) «أنه كره للرجل أن ينزل على غريمه، قال: لا يأكل من طعامه، و لا يشرب من شرابه، و لا يعتلف من علفه». و روى في الفقيه (3) مرسلا قال: «و سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم و المال، فيدعوه الى طعامه أو يهدي له الهدية قال:
لا بأس». و روى في الكافي و التهذيب عن غياث بن إبراهيم (4) عن أبى عبد الله (عليه السلام) «ان رجلا أتى عليا فقال له: ان لي على رجل دينا فأهدى الى هدية فقال (عليه السلام): احسبه من دينك عليه».
أقول: المستفاد من هذه الاخبار- بعد ضم بعضها الى بعض بحمل مطلقها على مقيدها و مجملها على مبينها و به صرح الأصحاب أيضا- هو كراهة النزول على الغريم مطلقا، و ان كانت الثلاثة أخف كراهة و هي و ان كانت سنة بالنسبة إلى الضيف النازل على أهل البلد، لكن في غير صورة الدين، و المنقول عن الحلي التحريم فيما زاد على الثلاثة، و يحتمل خروج الثلاثة من الكراهة بالنظر الى ما قلناه، و تخصيصها بما عدا الثلاثة، و أنه، يستحب احتساب الهدية من الدين، كما قدمنا ذكره في صدر الكلام. و مثل رواية غيث في الدلالة على ذلك مفهوم رواية هذيل بن حيان الصيرفي المتقدمة في الموضع الأول من المقصد الأول في القرض، و قوله فيها «ان كان يصلك
(1) التهذيب ج 6 ص 204.