الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 180 من 415

[صفحة 180]

أقول: ما أجاب به عن الرواية المذكورة جيد، الا أن إيراده هذه الرواية دليلا للشيخ رحمة الله عليه ليس في محله، بل هنا رواية أخرى صريحة فيما ذهب اليه الشيخ، و الظاهر أنها هي المستند له فيما ذهب إليه في نهايته. و الذي وقفت عليه مما يتعلق بهذا المقام من الروايات منها ما رواه في التهذيب و الصدوق في الفقيه عن أبى بصير (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قتل و عليه دين و ليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله و عليه دين؟ فقال: أن أصحاب الدين (هم الخصماء) للقاتل، و ان وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء، و الا فلا». و رواه الشيخ أيضا بطريق آخر عن أبى بصير (2) ايضا مثله، الا انه قال: «فان وهبوا أولياؤه دية القاتل فهو جائز، و ان أرادوا القود ليس لهم ذلك، حتى يضمنوا الدين للغرماء، و الا فلا». و هذه الرواية هي التي أشرنا إليه بأنها دليل لما ذهب اليه الشيخ، قال في الوافي في ذيل هذا الخبر: انما جاز لهم الهبة و لم يجز القود حتى يضمنوا، لانه مع الهبة يتمكن الغرماء من الرجوع الى القاتل بحقهم، بخلاف ما إذا قيد منه.

أقول: ان الخبر الأول قد دل على أنهم يضمنون الدين مع الهبة أيضا، و يدل على ذلك أيضا الخبر الاتى، و مقتضاهما أن الورثة بالهبة يضمنون دين الغرماء، و أنه ليس لهم العفو بدون ذلك، و هو أحد الأقوال في المسألة أيضا على ما نقله في المسالك، فكيف يتم الحكم بجواز الهبة لهم، و رجوع الغرماء على القائل بالدين، كما يظهر من كلامه. و العجب أنه نقل هذه الاخبار كلها في باب واحد، و لم يتفطن لما ذكرناه، و لا يحضرني وجه للجواب عن ذلك الا بأن تحمل الرواية على جواز الهبة فيما يخصهم من الدية،

(1) الفقيه ج 4 ص 119 التهذيب ج 10 ص 180 و فيه (هم الغرماء).
(2) التهذيب ج 6 ص 312.
التالي صفحة 180 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...