الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 158 من 415

[صفحة 158]

و عن محمد بن الفضيل (1) قال: «قلت للرضا (عليه السلام): رجل اشترى دينا على رجل، ثم ذهب الى صاحب الدين، فقال له: ادفع الى ما لفلان عليك فقد اشتريته منه؟ قال: يدفع اليه ما دفع الى صاحب الدين، و بريء الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه». و المشهور بين المتأخرين رد الخبرين بضعف الاسناد، و مخالفة القواعد الشرعية كما ذكرناه آنفا، خصوصا الرواية الثانية المتضمنة لبراءة المدين عليه المال من جميع ما بقي عليه، فإنه لا يعقل هيهنا وجه للبراءة لأنه قبل البيع ملك البائع و بعد البيع فاما أن ينتقل بالبيع إلى المشتري أم لا؟ فان انتقل فالواجب دفع الجميع إلى المشترى، و الا فلا موجب لخروجه عن ملك الأول. و أما الرواية الأولى فيمكن حملها على مساواة ما اشترى به الدين الذي اشتراه فإنها و ان كانت مطلقة، لكن تنزيلها على ما ذكرناه ممكن لئلا يخرج عن مقتضى القواعد الصحيحة و الضوابط الصريحة. و بالجملة فالمسألة بمحل من الإشكال، إذ الخروج عن مقتضى القواعد المذكورة مشكل، و طرح الخبرين من غير معارض في المقام أشكل، و لو وقع بطريق الصلح صح و لا اشكال، و لا يراعى فيه شروط الصرف، لاختصاصه بالبيع، أما الربا فينبغي مراعاته للقول بعدم اختصاصه بالبيع، كما تقدم في بابه (2).

(1) الكافي ج 5 ص 100، التهذيب ج 6 ص 191.
(2) و مما يؤيد الخبرين المذكورين، رواه في الكافي و التهذيب عن عمر بن يزيد (الكافي ج 5 ص 259) «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح عليه قال: ليس له الا الذي صالح عليه» فإنه ظاهر في براءة ذمة المضمون عنه فيما زاد عن مال الصلح، و بذلك صرح الأصحاب أيضا في هذه المسألة و الفرق بين المسألتين لا يخلو من خفاء و اشكال، و ان أمكن تكلفه الا أن الخبر المذكور لا يخلو من تأييد لما نحن فيه. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 158 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...