الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 149 من 415

[صفحة 149]

و يختاره في المسألة. و كيف كان فأصالة العدم مع عدم ورود نص في المقام أقوى مستمسك، قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): و أما وجوب العزل فذكروه ايضا، و دليله غير ظاهر، الا ما يتخيل أنه غاية ما يمكن و أنه أقرب الى الوفاء، و بعيد عن تصرف الغير، و لكن تمسك الأصحاب بمثل هذا مشكل، الا أن يكون إجماع و نحوه، و يشكل أيضا تعينه بذلك بحيث لو تلف يكون من مال الغريم من غير ضمان الا مع التفريط و التقصير، و القول به بعيد انتهى و هو جيد.

نعم يمكن القول بوجوب الوصية به كما ذكره بعض الأصحاب أيضا لأنه مع ترك الوصية ربما أدى الى فواته، و بقاء ذمته مشغولة بالدين، لعدم علم الورثة، بل ظاهر جملة من الأصحاب القول بوجوب الوصية مطلقا بما له و عليه، و يدل عليه جملة من الاخبار الآتية في محلها إنشاء الله تعالى و الله العالم. و ثالثها: الصدقة به عنه، قال العلامة في المختلف: إذا غاب المالك غيبة منقطعة و مات و لم يعرف له وارث قال الشيخ في النهاية: يجتهد المديون في طلب الوارث، و ان لم يظفر به تصدق عنه، و تبعه ابن البراج، و قال ابن إدريس: يدفعه الى الحاكم إذا لم يعلم له وارثا، فان قطع أنه لا وارث له كان لإمام المسلمين لأن الإمام يستحق ميراث من لا وارث له. و المعتمد أن نقول: ان لم يعلم انتفاء الوارث وجب حفظه، فان آيس من وجوده و الظفر به أمكن أن يتصدى به، و ينوي القضاء عند الظفر بالوارث، و ان علم انتفاء الوارث كان للإمام.

أما الأول فلأنه مال معصوم يجب حفظه على مالكه، كغيره من الأموال و مع اليأس من الظفر بالوارث، و عدم العلم به يمكن التصدق به، لئلا يعطل المال إذ لا يجوز له التصرف فيه، و لا يمكن إيصاله إلى مستحقه فأشبه اللقطة فحكمه، ان الحكم المنوط بها حكم اللقطة موجود هنا، فيثبت الحكم عملا بوجود المقتضى. و أما الثاني فلأن له ميراث من لا وارث له، فيكون للإمام (عليه السلام)

التالي صفحة 149 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...