الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 139 من 415

[صفحة 139]

و ربما احتج عليه بأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (1) «أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى» (2). و حكم بضمان عائشة إناء حفصة و طعامها لما كسرته، و ذهب الطعام بمثلهما» قال في المسالك: و الخبران عاميان، و مع ذلك فهما حكاية حال لا تعم، فلعل الغريم رضى بذلك، و موردهما مطلق الضمان، و عورضا بحكمه (صلى الله عليه و آله) بالقيمة في المعتق الشقص انتهى. و ثالثها المثل الصوري فيما يضبطه الوصف، و هو ما يصح السلم فيه كالحيوان و الثياب، و ضمان ما ليس كذلك بالقيمة كالجواهر و القسي، اختاره العلامة في التذكرة محتجا على الأول بأن النبي (صلى الله عليه و آله) (3) «اقترض بكرا و رد بازلا». و أنه استقرض بكرا و أمر برد مثله. و أجيب بأن فيه على تقدير صحة السند ان مطلق الدفع أعم من الوجوب، و لا شبهة في جواز ذلك مع التراضي كيف و قد زاده خيرا فيما دفع.

أقول ما ذكره من الخبرين المذكورين لا وجود له في أخبارنا، بل الظاهر أن ذلك من طريق العامة، و هم كثيرا ما يحتجون الى مثل هذه الاخبار في موضع الضرورة، مع ردهم الأخبار المروية في الأصول المعتمدة، بزعم أنها ضعيفة باصطلاحهم المحدث، و صورة الرواية العامية على ما نقله بعض المحققين أن النبي (صلى الله عليه و آله) (4) «اقترض قرضا من رجل بكرا فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقتضي الرجل بكره، فرجع أبو رافع و قال: لم أجد فيها الا جملا جبارا رباعيا، فقال:

أعطه إياه ان خير الناس أحسنهم قضاء». و مما ذكرنا يظهر أن أظهر الأقوال هو الأول.

الموضع الثاني: أنه على اعتبار القيمة مطلقا كما هو الأول من الأقوال المتقدمة أو على بعض الوجوه كما تضمنه القول الثالث، فهل المعتبر قيمته وقت القبض أو وقت القرض؟ قولان: اختار أولهما المحقق في الشرائع، و ثانيهما العلامة في القواعد.

(1) سنن البيهقي ج 6 ص 96.
(2) سنن البيهقي ج 6 ص 96.
(3) سنن البيهقي ج 6 ص 21.
(4) سنن البيهقي ج 6 ص 96.
التالي صفحة 139 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...