الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 13 من 415

[صفحة 13]

استدل بهذا الخبر لما ذهب اليه الشيخ من جواز السلم في الجلود مع المشاهدة. و فيه ما عرفت من الاحتمال الذي ذكرناه، الا انه قد روى في الكافي و التهذيب عن أبى مخلد السراج (1) قال: «كنا عند أبى عبد الله (عليه السلام)، فدخل عليه معتب فقال:

بالباب رجلان، فقال أدخلهما فدخلا فقال أحدهما: انى رجل قصاب و انى أبيع المسوك (2) قبل ان أذبح الغنم؟ قال: ليس به بأس، و لكن انسبها غنم أرض كذا و كذا». و هذا الخبر كما ترى ظاهر في جواز السلم في الجلود، و المشهور في كلام الأصحاب العدم، تمسكا بحصول الجهالة و اختلاف الخلقة، و تعذر الضبط حتى بالوزن، لأن القيمة لا ترتبط به. و عن الشيخ القول بالجواز مع المشاهدة (3) و أورد عليه انه مع المشاهدة يخرج عن السلم، لان المبيع في السلم أمر في الذمة مؤجل إلى مدة، و أجيب بأن المراد مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا فيها، و لهذا لا يخرج عن السلم، لان المبيع غير معين، و انما يخرج عن السلم مع تعيين المبيع، و كلام الشيخ أعم منه فيمكن حمله على ما ذكرناه، أنت خبير بان النص المذكور ظاهر في الجواز كما عرفت فلا تسمع هذه المناقشات في مقابلته، و هو أيضا أحد الاحتمالين في الخبر

(1) الكافي ج 5 ص 201 التهذيب ج 7 ص 27.
(2) أى الجلود.
(3) قال في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في السلم في الجلود فروى انه لا بأس به إذا شاهد الغنم، و روى انه لا يجوز، ثم استدل على الجواز بآية البيع و باخبار المروية في ذلك و بالأصل الدال على الجواز مع انتفاء المانع، و قال في المبسوط بجواز السلم في جلود الغنم إذا شاهدها و روى انه لا يجوز و هو أحوط لأنه مختلف الخلقة و اللون و لا يمكن ضبطه بالصفة لاختلاف خلقته، و لا يمكن ذرعه و لا يجوز وزنه لانه يكون ثقيلا و ثمنه أقل من ثمن الخفيف، و تبعه في الجواز ابن البراج في الكامل و رجع عنه في كتابه الآخر و ابن إدريس و من تأخر عنه عدا القول بالمنع. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 13 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...