الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 129 من 415

[صفحة 129]

فالتحقيق أن كلامه (قدس سره) في هذا المقام يرجع الى القول باللزوم، و ان تستر عنه بما هو أوهن من بيت العنكبوت، و ذلك فان مظهر الجواز و اللزوم هنا انما هو بالنسبة الى مال المقرض، فان قلنا بكون عقد القرض من العقود الجائزة، ترتب عليه صحة الرجوع مع وجود العين، و ان قلنا أنه من العقود اللازمة فليس له الا العوض المستقر في الذمة و ان كانت العين موجودة. و ما تستر به من تسميته جائزا باعتبار استحقاق العوض الذي في الذمة فيرجع اليه كلام قشري، فإن ذلك ثابت بأصل العقد، سواء سمى جائزا أو لازما، و مجرد التسمية بذلك من غير ثمرة ترتب عليها لا معنى له، و بالجملة فإن المستفاد من الصحيحة المتقدمة في سابق هذا الموضع هو حصول الملك بالقبض، و مقتضاه أن الثابت في الذمة انما هو العوض من قيمة أو مثل، و أما أنه بعد رجوع المالك فيما دفعه مع وجود عينه هل له العين أو العوض؟ فلم أقف فيه على نص. و الموافق لقواعدهم من أن القرض عقد جائز- و أنه ينفسخ بالفسخ من الطرفين، أو أحدهما، و أن الفسخ يوجب رد كل شيء إلى أصله، لأنه يرجع الى إبطال العقد السابق- هو ما ذكره الشيخ من الرجوع الى العين مع وجودها، و الا فالعوض (1) الا أن أكثرهم كما عرفت على خلافه، من أنه انما يرجع الى العوض و ان كانت العين موجودة، و لا مخرج من ذلك الا بالقول بأن العقد لازم، و انه بالفسخ يرجع الى العوض الذي في الذمة، كما نبه عليه شيخنا المشار اليه آنفا، مع أنهم لا يقولون

(1) حيث قال في الاحتجاج للشيخ (رحمة الله عليه) و يمكن تعليله أيضا بالاتفاق على أن عقد القرض جائز، و من شأن العقد الجائر أن من اختار فسخه رجع الى عين ماله، لا الى عوضه، كالهبة و البيع بالخيار، فلو جاز فسخ القرض من دون أخذ العين لأدى إلى لزومه، و مقتضى فسخ العقد الجائز ان يرجع كل منهما الى عوصه مع بقائه، و الى بدله مع تلفه، و خروج هذا العقد عن هذا الحكم مع جوازه لا وجه له، و أما رجوعه بالعوض الذي ثبت في ذمة المقترض بالقبض فالحق فيه أنه انما يناسب لزوم المعاوضة لا جوازها ايضا انتهى منه (رحمه الله).
التالي صفحة 129 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...