الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 97 من 484

[صفحة 97]

و الظاهر أنه لا دليل للأصحاب على رد الشاة و اللبن عينا أو مثلا أو قيمة بعد التصرف الموجب للسقوط، بل في هذه المسألة مما لا نص فيه للأصحاب، كما قال المصنف و الشارح و غيرهما، و انما هي مذكورة في بعض كتب العامة و أخبارهم. و لهذا قالوا المراد برد اللبن رد اللبن الموجود حال البيع، و قبل أن تصير الشاة للمشتري، و هو بناء على مذهبهم من كون المبيع زمن الخيار ملك البائع فلا إشكال حينئذ، و لكن يشكل ذلك على مذهب الأصحاب بناء على ما تقرر عندهم (1) الى آخر كلامه زيد في مقامه و الله سبحانه العالم بأحكامه.

الرابع قد عرفت مما تقدم في المسألة الأولى انهم استثنوا من التصرف المسقط للرد بالعيب أمرين، ثانيهما حلب الشاة المصراة و هو مبنى على أن التصرية من قبيل العيوب. و الظاهر من كلام جملة منهم أنها تدليس، و خيار العيب و أحكامه على حده، و خيار التدليس و أحكامه على حده و لا يدخل إحديهما في الأخر، و لهذا عد في اللمعة كلا منهما على حده و جعل التصرية في التدليس. و المفهوم من كلامهم ان خيار حكم التدليس هو التخيير بين الرد و الإمساك بغير أرش، تصرف أو لم يتصرف متى ظهر التدليس، و حكم خيار العيب هو التخيير قبل التصرف، بين الرد و الإمساك بالأرش، و بعد التصرف ليس إلا الإمساك مع الأرش، و ليس له الرد. و المفهوم من كلامهم أيضا ان التدليس انما هو عبارة عن اشتراط أمر زائد، ثم يظهر عدمه، و أما العيب فإنما يتعلق بذات المبيع مما يوجب نقصه و خروجه عن أمثاله أو أبناء نوعه.

(1) أقول المراد بما تقرر عندهم ما تقدم ذكره من أن المبيع ينقل بالعقد الى ملك المشترى منه (رحمه الله).
التالي صفحة 97 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...