الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 94 من 484

[صفحة 94]

و استدل له بعض المحققين (1) بحسنة الحلبي (2) عن أبى عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها، قال: ان كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد، و ان لم يكن لها لبن فليس عليه شيء». قال: و الرواية مختصة بصورة شرب اللبن، و لا يبعد العمل بمضمونها لحسنها مع اعتضادها بغيرها.

أقول: فيه أولا أن الشيخ انما حكم بذلك في المصراة، و ما تضمنه الخبر المذكور ليس كذلك، فلا يكون منطبقا على المدعى.

و ثانيا- ان الرواية المذكورة تضمنت جواز الرد بعد الثلاثة» و هو مخالف لمقتضى القاعدة المتفق عليها نصا و فتوى، و ان المشترى ليس له الخيار في الحيوان إلا في ضمن الثلاثة، و أما بعدها فلا، و حمل الرواية على كون الرد في الثلاثة بعيد عن مقتضى سياقها، و حاق لفظها. و ثالثا- ان مقتضى كلامهم أنه بالعقد ينتقل الى ملك المشترى، فالمشتري في ضمن الثلاثة انما تصرف في ملكه، فكيف يضمنه، و يعطى بعد الرد ثلاثة أمداد عوضا عنه، (3). و رابعا- أنه لا ريب في انه ضمن الثلاثة قد أنفق على الشاة ما لعله أكثر من قيمة لبنها، فكيف أهمل ذالك في الرواية، أو مثلها، و بالجملة فالاستناد في الحكم المذكور الى هذه الرواية مع ما عرفت لا يخلو من غفلة أو مسامحة. و نقل عن الشيخ قول آخر، و هو انه: يرد معها صاعا من تمر أو بر، قيل: و هو

(1) هو الفاضل الخراساني في الكفاية منه (رحمه الله).
(2) الوسائل الباب- 13- من أبواب الخيار الرقم- 1.
(3) أقول هذا الوجه الثالث إلزامي حيث أنهم يقولون بذلك و الا فقد عرفت من أخبار الحيوان أنه انما ينتقل للمشتري بعد الثلاثة كما تقدم تحقيقه منه (رحمه الله).
التالي صفحة 94 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...