الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 70 من 484

[صفحة 70]

و عن الشهيد في بعض تحقيقاته تفصيل في هذا المقام، و هو ان الشرط الواقع في العقد اللازم ان كان العقد كافيا في تحققه، و لا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الإخلال به كشرط الوكالة في العقد، و ان احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم جائزا، و جعل السر فيه ان اشتراطه للعقد كاف في تحققه كجزء من الإيجاب و القبول فهو تابع لهما في اللزوم و الجواز، و اشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن العقد، و قد علق عليه العقد و المعلق على الممكن ممكن، و هو معنى قلب اللازم جائزا. و استحسن هذا التفصيل في المسالك، لكنه اختار القول الأول و هو الأظهر كما عرفت، و هذا التفصيل من حيث الاعتبار بالتقريب الذي ذكره لا يخلو من وجه، لكن قد عرفت- في غير موضع ما تقدم ان بناء الأحكام الشرعية على هذه الاعتبارات العقلية مشكل، و القول الأول مطابق لمقتضى النصوص كما عرفت و الله العالم.

الثالثة [انتقال الخيار إلى الوراث]:

قد صرح الأصحاب- رضى الله عنهم- بأنه إذا مات من له الخيار انتقل الى وارثه، من أي أنواع الخيار كان، و الوجه فيه أنه حق مالي قابل للانتقال فيدخل تحت عموم الأخبار الدالة على إرث مثل ذلك، و حينئذ فلو كان الخيار خيار شرط ثبت للوارث في بقية المدة المضروبة، و لو كان غائبا أو حاضرا و لم يبلغه الخبر حتى انقضت مدة الخيار سقط خياره بانقضاء المدة كالمورث. و ان كان خيار غبن اعتبر فيه الفورية حين بلوغه الخبر و علمه بالفورية على القول بها و ان طالت المدة. و ان كان خيار مجلس و كان الوارث حاضرا في مجلس البيع قام مقامه في الخيار و فيه تأمل، لدلالة ظاهر الاخبار على تعلق ذلك بالبيعين الذين أوقعا العقد، و على تقدير قيامه مقامه، فهل يقوم مقامه في اعتبار التصرف، أو يبقى الحكم معلقا على المفارقة من الميت أو الوارث وجهان.

التالي صفحة 70 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...