الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 55 من 484

[صفحة 55]

و يعضده ظاهر كلامهم هنا من حيث عدم القبض و الإقباض، كما في خيار التأخير المتقدم، و هو ظاهر النص الوارد في المسألة أيضا، فحينئذ فعده قسما برأسه ليس مما ينبغي.

الثاني [تخيير البائع بعد مضي اليوم بين الصبر و الفسخ] - ان مقتضى كلامهم أنه بعد مضى اليوم يتخير البائع بين الصبر و ان فسد، فأخذ الثمن من المشترى، و بين الفسخ و بيعه، أو يتصرف فيه بأي نحو أراد، و لا يرجع الى المشترى، بنحو ما قالوه في الخيار بعد الثلاثة و المفهوم من الرواية المتقدمة- هنا إنما هو ما ذكرناه- في روايات خيار التأخير ثلاثة أيام- من بطلان البيع حيث ان العبارة في الموضعين واحدة، إذ مؤدى (لا بيع له) هو البطلان، لا ثبوت الخيار، و هو يرجع الى ما قدمنا تحقيقه من أنه ليس هنا خيار بالكلية. و انما غاية ما يدل عليه الخبر المذكور هنا- كالاخبار في تلك المسألة- أنه يبقى البيع مراعى بمضي المدة المذكورة، فإن قبضه المشترى فيها أو أقبض الثمن صح البيع و الابطل من أصله.

هذا هو ظاهر الاخبار المشار إليها كما عرفت. و حاصل الخبر هنا أنه يجب على البائع الصبر إلى أول دخول الليل، فان أتى المشتري بالثمن فهو له، فسد أو لم يفسد، و الا بطل البيع كذلك.

هذا ظاهر الخبر المذكور، و وجه الاشكال فيه وجوب الصبر المدة المذكورة و ان تضرر بفساد المبيع فيها، و يمكن التفصي عنه بان رضاه بذلك مع علمه بالحكم الشرعي، و قدومه على البيع و الحال هذه بدفع الاشكال المذكور.

الثالث [اشتراط عدم التقابض] - قد عرفت سابقا ان ظاهر كلام الأصحاب- و هو ظاهر الخبر الوارد في هذه المسألة- أن الشرط هنا عدم التقابض، لا من الطرفين، و لا من أحدهما، و حينئذ فلو قبض المشتري السلعة، و لم يقض البائع الثمن، فان البيع يكون لازما، و لا يقدر بالمدة المذكورة و كذا بالعكس، و لو قبض بعض الثمن أو سلم بعض المبيع فكالعدم، لصدق عدم

التالي صفحة 55 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...