ثم ان مما يدل على أن التقويم بمجرد الوطي كما هو ظاهر الخبر المذكور ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا (1) عن أبى عبد الله (عليه السلام) و في الفقيه عنه (عليه السلام) مرسلا قال: «سئل عن رجل أصاب جارية من الفيء فوطئها قبل أن تقسم؟ قال: تقوم الجارية و تدفع إليه بالقيمة و يحط له منها ما يصيبه منها من الفيء و يجلد الحد، و يدرأ عنه من الحد بقدر ما كان له فيها، فقلت: كيف صارت الجارية تدفع إليه بالقيمة دون غيره قال: لأنه وطئها، و لا يؤمن ان يكون ثمة حبل»،. و الخبر كما ترى صريح الدلالة واضح المقالة في تقويمها على الواطئ بمجرد الوطي معللا بخوف الحبل، لا بوجوده بالفعل، كما ذكروه (رضوان الله عليهم) الا أنه قد روى في الكافي و كذا في التهذيب عن إسماعيل الجعفي (2) عن ابى جعفر (عليه السلام) «في رجلين اشتريا جارية فنكحها أحدهما دون صاحبه، قال: يضرب نصف الحد، و يغرم نصف القيمة إذا أحبل». و هي كما ترى دالة بمفهوم الشرط الذي هو حجة عند المحققين و عليه تدل جملة من الاخبار عدم القيمة مع عدم الحبل و هي مؤيدة لما ذكره الأصحاب و روى في الكافي أيضا عن إسماعيل الجعفي (3) «عن ابى جعفر (عليه السلام) في جارية بين رجلين فوطئها أحدهما دون الأخر فأحبلها قال: يضرب نصف الحد و يغرم نصف القيمة»،.
الا أن هذه الرواية لا دلالة فيها على نفى القول بالقيمة بمجرد الوطي، و بالجملة فإن المعارضة هنا وقعت بين رواية العدة، و رواية إسماعيل الاولى، و إلا فرواية عبد الله بن سنان مطلقة، و الترجيح بحسب القواعد لرواية العدة لدلالتها صريحا على ما ذكرناه، و الأخرى انما تدل
(1) الكافي ج 7 ص 194 الفقيه ج 4 ص 33.