الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 452 من 484

[صفحة 452]

المسألة التاسعة- لو اشترى جارية و أولدها ثم ظهر أنها مستحقة لغير البائع

، فإنه يجب عليه ردها الى مالكها، و قد صرح جملة من الأصحاب بأنه يغرم عشر قيمتها- ان كانت بكرا و أزال بكارتها- أرش البكارة، و نصف العشر ان كانت ثيبا للدخول بها، و هو المشهور، و قيل مهر أمثالها و الولد حر، و على أبيه أن يغرم قيمته لسيد الجارية يوم سقوطه حيا، إذ لا قيمة له قبل ذلك و بعده، فإنه حر ليس لسيد الجارية عليه سبيل، الا انه لما كان نماء ملكه و قد فوته المشترى، فعليه ان يغرم له قيمته، ثم ان المشترى بعد ذلك يرجع بالقيمة على البائع الذي غره، و يرجع أيضا بقيمة الولد، و هل ترجع بما حصل له في مقابلته نفع مثل ما دفع الى السيد من العشر أو نصفه، إذ المهر على القول به في مقابلة الانتفاع بالبضع، و كأجرة الخدمة، قولان، فقيل: نعم، لأن البائع أباحه بغير عوض، و غره بالانتفاع بمجرد دفع الثمن، و لو علم ان له عوضا لم ينتفع به، فلو لم يرجع يلزم الظلم و الغرم عليه، مع كونه جاهلا من جهة البائع الغاصب الذي خدعه، و قيل: لا يرجع، نظرا الى ما حصل له من الانتفاع في مقابلة ذلك، فيلزم من رجوعه الجمع بين العوض و المعوض، فيحصل الظلم على البائع، هذا كله إذا كان جاهلا كما هو المفروض أولا، فلو كان عالما بأنها مستحقة للغير فالولد رق للمالك، و الواطئ زان يلزمه العقر، و لا يرجع به و لا بغيره مما اغترمه (1) و الظاهر كما هو أحد القولين هو انه لا فرق في ثبوت العقر بالوطء

(1) أقول ظاهر شيخنا الشهيد في اللمعة و شيخنا الشهيد الثاني في شرحها أنه يرجع المالك على المشترى عالما أو جاهلا بالعين، و فيها المستوفاة منها لو فاتت تحت يده، ثم ان المشترى يرجع بذلك على البائع، لما تقرر من رجوع المشترى الجاهل بفساد البيع على البائع بجميع ما يغرمه، و لم ينقل خلافا في ذلك، مع أن المسألة محل خلاف في كلامهم كما أشرنا إليه في الأصل. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 452 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...