الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 430 من 484

[صفحة 430]

مطلقها على مقيدها، و لانه هو المناسب للاستبراء بالحيض، و الحكمة في الاستبراء، على أن إطلاق الاخبار انما يحمل على الفرد الشائع المتكرر، و هو انما يكون بالنسبة إلى القبل كما لا يخفى، الا أن الاحتياط في الوقوف على ما ذكره الأصحاب. و كيف كان فلا يتعدى الاستبراء إلى باقي وجوه الاستمتاع، خلافا للشيخ في المبسوط على ما نقل عنه حيث حرم الجميع على المشترى حتى يستبرأها و يرده نولها في صحيحة محمد بن إسماعيل الاتية قريبا إنشاء الله (تعالى) «قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: نعم، و لا يقرب فرجها». و قوله (عليه السلام) في رواية عبد الله بن سنان الاتية إنشاء الله تعالى أيضا «و لكن يجوز ذلك فيما دون الفرج». و في رواية عبد الله بن محمد (1) عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها و ان صبرت فهو خير لك». و يؤيده أن العلة براءة الرحم و عدم اختلاط الأنساب، الا أنه لو لم يستبرئها البائع و نحوه، فالظاهر من كلام الأصحاب انه يأثم و يصح البيع و غيره من العقود لرجوع النهي إلى أمر خارج عن البيع، و الظاهر أنه لا كلام في وجوب تسليم البائع الجارية إلى المشتري لو لم يستبرئها لأن تركه الواجب عليه من استبرائها لا يوجب جواز حبس المال عن صاحبه. و اما ما احتمله في المسالك- من بقاء وجوب الاستبراء قبله و لو بالوضع على يد عدل لوجوبه قبل البيع فيستصحب- فلا يخلو من ضعف لعدم حجية مثل هذا الاستصحاب المتثاقل في أمثال هذه المقامات، و اما إبقاؤها في يد البائع فلا يجب قطعا، لأنها صارت أجنبية منه بالبيع، و لو لم يستبرئها المشتري أثم و عزر مع العلم بالتحريم و يلحق به الولد، لانه فراش، و هل يسقط الاستبراء حينئذ؟ إشكال، ينشأ من انتفاء الفائدة فيه و الحكمة المطلوبة في المقام- لانه قد

(1) التهذيب ج 8 ص 178.
التالي صفحة 430 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...