الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 41 من 484

[صفحة 41]

المتأخرين ثبوته، و اعترف جمع من المتأخرين بأنهم لم يقفوا في النصوص على نص عليه بالخصوص، و انما ورد في تلقى الركبان تخيرهم إذا غبنوا. و استدلوا عليه ايضا بحديث الضرار (1)، و ما ذكروه من حديث الغبن في تلقى الركبان لم أقف عليه في كتب الاخبار، و لا في كتب الفروع ايضا و يمكن ان يستدل عليه بما رواه في الكافي (2) عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «غبن المسترسل سحت». و عن ميسر (3) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «غبن المؤمن حرام». و في رواية «لا يغبن المسترسل فان غبنه لا يحل». قال في كتاب مجمع البحرين: و الاسترسال: الاستيناس، و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه و أصله السكون و الثبات، و منه الحديث أيما مسلم استرسل الى مسلم فغبنه فهو كذا، و منه غبن المسترسل سحت، انتهى، و ظاهره وجود حديث رابع زائد على ما نقلناه. و بالجملة فهذه الاخبار و ان كانت مطلقة الا أنها دالة بإطلاقها على ما نحن فيه من تحريم الغبن في البيع و المنع منه، و حينئذ فيثبت لصاحبه الخيار. و كيف كان فثبوته عند الأصحاب مشروط بأمرين كما تقدمت الإشارة إليه.

- أحدهما- جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد، فلو عرف القيمة ثم زاد أو نقص مع علمه، أو تجددت الزيادة أو النقيصة بعد العقد فلا غبن و لا خيار إجماعا، كما نقله المسالك.

ثانيهما ان يكون الغبن الذي هو عبارة عن الزيادة و النقيصة فاحشا لا يتسامح بمثله عادة، مثل ان يبيع ما يساوى مأة: بخمسين و نحوها فلو كان يسيرا

(1) أقول من اخبار الضرار

موثقة زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث ان الرسول (صلى الله عليه و آله) قال: لا ضرر و لا ضرار. و رواية عقبة ابن خالد عن ابى عبد الله (عليه السلام) في حديث ان الرسول (صلى الله عليه و آله) قال: لا ضرر و لا ضرار على مؤمن. و نحوهما غيرهما- منه (رحمه الله).

(2) الكافي ج 5 ص 153.
(3) التهذيب ج 7 ص 7 الفقيه ج 3- 173.
التالي صفحة 41 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...