الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 312 من 484

[صفحة 312]

أما لو علم زيادة الثمن من ذلك الجنس على جنسه بحيث تصلح الزيادة لمقابلة الجنس الأخر فلا بأس. و الذي وقفت عليه من الاخبار في هذه المسألة ما رواه في الكافي و التهذيب عن على بن ميمون الصائغ (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟ قال: تصدق به فاما لك و اما لأهله، قال: قلت فان فيه ذهبا و فضة و حديدا فبأي شيء أبيعه؟ قال: بعه بطعام، قلت: فان كان لي قرابة محتاج أعطيه منه؟ قال: نعم». و ما رواه الشيخ عن على الصائغ (2) قال: «سألته عن تراب الصواغين و انا نبيعه قال: اما تستطيع ان تستحله صاحبه؟ قال: قلت: لا إذا أخبرته اتهمني، قال بعه، قلت: بأي شيء أبيعه، قال: بطعام، قلت: فأي شيء اصنع به؟ قال: تصدق به اما لك و اما لأهله، قلت: ان كان ذا قرابة محتاجا فأصله؟ قال: نعم». قال في الوافي لعل وجه الترديد في «لك و لأهله» احتمال أعراض المالك عنه و عدمه.

أقول: الظاهر بعده، لأن الصدقة به انما هي حكم مجهول المالك، و مع معلومية الاعراضي عنه و قصد تملكه لا يكلف بالصدقة، بل هو ماله يتصرف فيه كيف يشاء، و لا يتعين عليه التصدق، بل الظاهر أن المراد انما هو التصدق به عن صاحبه مع الضمان لمالكه متى ظهر و لم يرض بالصدقة، كما في نظائره، فإن ظهر له صاحب و رضى بالصدقة أو لم يظهر بالكلية، فالصدقة لصاحب المال، و ان ظهر و لم يرض بالصدقة كانت الصدقة لك و عليك ضمانه، هذا هو الظاهر كما لا يخفى على الخبير الماهر. (3)

(1) الكافي ج 5 ص 250 التهذيب ج 7 ص 111.
(2) الوسائل الباب- 16- من أبواب الصرف الرقم- 2.
(3) أقول: ما استظهرنا من الوجه المذكور ظاهر من الخبر الأول و أما الثاني فإن ظاهره وجود المالك و معرفته، و كان خوف التهمة الحقه بمجهول المالك، فأمر (عليه السلام) فيه بالصدقة اما له ان اتفق علم المالك و عدم الرضاء بها أو بالنظر الى يوم القيمة، و اما للمالك ان رضي بعد العلم على أحد الوجهين المتقدمين. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 312 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...