الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 287 من 484

[صفحة 287]

السادسة ان الوكيل في البيع إذا توقفت صحته على القبض يكون وكيلا فيه، و الا فإن مطلق التوكيل في البيع لا يقتضي التوكيل في القبض و إذا سلمت هذه المقدمات صحت المسألة، انتهى. و هو جيد لو ثبت توقف صحة البيع عليها، الا أن الظاهر أنه ليس كذلك، و ان كان جواز بعضها مما يفهم من الخبرين المذكورين، و العمدة هو ورود النص بذلك و لا يجب علينا تطلب وجهه و سببه، كما في أكثر النصوص التي لا يمكن معرفة العلة فيها لما ذكر فيها من الأحكام، و الظاهر أنه لا مخالف في هذا الحكم سوى ابن إدريس، و كل من تأخر عنه رد كلامه لما ذكر فيها، و ظاهر المحقق الأردبيلي هنا الميل الى ما ذهب اليه ابن إدريس، حيث قال بعد قول المصنف «و لو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير أو بالعكس صح و ان لم يتقابضا» ما صورته (1): يعني إذا كان لزيد مثلا على عمرو في ذمته دراهم فضة و قال: اشتريت منك الدنانير بها، صح الصرف، و لا يحتاج الى التقابض بأن يوكله في قبضه له الدنانير، و لا تعيينه لنفسه ما به الدنانير من الدراهم و ان كان مطلقا و في الذمة، و لا الى مضى زمان يسع التقابض، فلو تفرق قبله لم يبطل، فيطالبه بالدنانير لحصول القبض و فيه تأمل واضح، لان الدراهم و ان كانت مقبوضة، و لكن الدنانير غير مقبوضة للمشتري فما حصل التقابض، و هو قبض كل واحد مال الأخر الذي انتقل إليه بواسطة البيع و الشراء و هو ظاهر. نعم يمكن ذلك لو و كله في القبض و التعيين للمشتري الدنانير، بل ينبغي تعيينه الدراهم أيضا ثم القبض لنفسه قبل التفرق، و يمكن ان يكون المراد أن يكون الدنانير أيضا في ذمة المشترى

(1) كذا صورة العبارة في الأصل المنقول منه، و الظاهر انه لا يخلو من غلط، الا أن المعنى ظاهر، و هو أنه لا يحتاج ايضا الى تعيين الدنانير للمشتري و بيان كميتها و عددها و الدراهم للبائع و بيان قدرها، كما هو مشترط في البيع في غير هذه الصورة، بل يكفى التهاتر الواقع بعد وقوع المقاولة على السعر و تعينه، و ان كان الجميع في الذمة مطلقا. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 287 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...