الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 254 من 484

[صفحة 254]

عند تعذر العلم، فكل بلد يكون فيها مكيلا أو موزونا يثبت فيه الربا، و كل بلد لا يكون كذلك يجوز البيع متفاضلا و نسيئة من غير مانع. قال: بعض المحققين و الظاهر أن الحكم للبلد، لا لأهله و ان كان في بلده غيره، و لا يخفى ما فيه من الغموض، و ان كان مراده أن الحكم لأهل البلد الساكنين فيها دون من خرج منها الى بلد ليست كذلك، و قيل: و هو منقول عن الشيخين و سلار. و ابن إدريس يغلب جانب التقدير بالكيل أو الوزن على جانب العدد و الجزاف أخذا بالأحوط (1). و وجه الأول بأن المعتبر العرف عند عدم الشرع، و كما أن عرف تلك البلد التقدير، فيلزمه حكمه، و عرف الأخرى الجزاف مثلا فيلزمه حكمه، صرفا للخطاب الى المتعارف من الجانبين. (2)

(1) أقول: التحقيق ان هذين القولين ينحلان إلى ثلاثة أقوال: أحدها- اعتبار التقدير في جميع الأشياء حذرا من الغرر المقتضى الى التنازع، و لأنه الأحوط، و هو قول الشيخ في النهاية، و تبعه سلار.

ثانيها- اعتبار حكم الأغلب و الأعم، لأن المعروف من عادة الشرع اعتبار الأغلب دون النادر، و هذا مدلول عبارة الشيخ المفيد، و تبعه ابن إدريس: و ثالثها- اعتبار كل بلد حكم نفسه، و هو مذهب الشيخ في المبسوط و المحقق و العلامة و غيرهم منه (رحمه الله).

(2) كما إذا كان ذلك الجنس مكيلا أو موزونا في بلد فإنه ربوي محرم على أهل تلك البلد ببيعه متفاضلا، و لو أن أحد أهل هذه البلد خرج الى بلد يباع فيها ذلك الجنس جزافا فإنه يجوز له شراؤه جزافا و لا يحرم عليه الزيادة باعتبار أنه في بلده ربويا، و الظاهر أن هذا مراد المحق المذكور، و ان كانت عبارته عن تأديته ظاهرة القصور.

منه (رحمه الله).

التالي صفحة 254 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...