الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 250 من 484

[صفحة 250]

من تدافع، لأنه في الحيثية الأولى ذكر أن العادة بيعه بالوزن بعد الذبح، و بنى التحريم على ذلك، و في الحيثية الثانية نفى عدم تحقق ذلك عادة، و بنى عليه الجواز، و هل هو الا تناقض ظاهر كما لا يخفى على كل ناظر، فضلا عن الخبير الماهر. ثم ان ممن اختلف كلامه في هذه المسألة أيضا المحقق، فقال: في الشرائع، بالتحريم، و في النافع. بالكراهة كما ذهب اليه ابن إدريس، و هذا القول الأخير هو الذي نقله عنه في نكت الإرشاد، و قال في المسالك- بعد قول المصنف «و لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه» الى آخره:- هذا هو المشهور بين الأصحاب، و خالف فيه ابن إدريس فحكم بالجواز، لان الحيوان غير مقدر بأحد الأمرين و هو قوى مع كونه حيا، و الا فالمنع أقوى، و الظاهر أنه موضع النزاع انتهى. و هو مؤيد لما قدمنا ذكره، و تنظر صاحب الكفاية فيه لعله مبنى على ما ذكره الأردبيلي مما قدمنا نقله عنه، و قد عرفت ما فيه. و بالجملة فالتحقيق أن كلام المتقدمين و من تبعهم من المتأخرين شامل للحيوان الحي و المذبوح، كما هو ظاهر كلام العلامة في المختلف، في رده على ابن إدريس، حيث التجأ إلى جواز أن يكون المانع أمر آخر غير الربا، و مثله الشهيد في نكت الإرشاد، (1).

(1) أقول: قال الشهيد في نكت الإرشاد- بعد قول المصنف و يجوز بيع اللحم بالشاة على رأى- ما لفظه: هذا مذهب ابن إدريس و نجم الدين، و زاد ابن إدريس جواز إسلاف اللحم في الحيوان لا العكس، لعموم «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» و لان الربا انما هو في الموزون و المكيل، و ظاهر أن الشاة ليست أحدهما، و أجيب بأن العام يخصص بدليل، و بمنع اختصاص الربا بما ذكره، و نمنع أنه من باب الربا، بل هو محرم لعلة، لا من جهة الربا، ثم نقل مذهب الشيخين و من تبعهما، و ذكر احتجاج العلامة، و ظاهره التوقف، حيث اقتصر على نقل الأقوال، و لم يوضح شيئا و قال في الدروس: و لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه على الأصح، و تجويز ابن إدريس شاذ انتهى. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 250 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...