الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 197 من 484

[صفحة 197]

هذا حيث لا يكون المتنازع معينا، و الا فالحكم التحالف، كما لو قال البائع:

بعتك هذا الثوب، و قال المشترى: بل هذين الثوبين، مشيرا الى غير ذلك الثوب المعين، فإنه يتعين القول بالتحالف، لعدم الاتفاق على شيء. و كذا أيضا يجب تقييد أصل المسألة بما إذا لم يختلفا في الثمن على كل من التقديرين، لأنه حينئذ يمكن الأخذ بالمشترك بين كلاميهما، بخلاف ما لو قال:

بعتك هذا بألف، فقال: بل هذا و هذا بألفين، فلانه لا مشترك بين كلاميهما يمكن الأخذ به، فلا بد من التحالف كما ذكره في التذكرة. و اعلم أن ضابط التحالف- المقطوع به في كلامهم- ادعاء كل منهما على صاحبه ما ينفيه الأخر، بحيث لا يتفقان على أمر كما هنا، و مثله ما لو اختلفا في الثمن المعين، أو فيهما معا، و مثله ما لو ادعى أحدهما البيع، و الأخر الصلح. و لو اتفقا على أمر واحد و اختلفا في وصف زائد أو قدر بحيث كانت الدعوى من طرف واحد، كما في المواضع التي قدمناها حلف المنكر، و أما من أجرى التحالف في مثل تلك المواضع فقد عرفت بطلانه، لخروجه عن الضابطة المذكورة، و كما يجرى ذلك في البيع فكذا في الصلح و الإجارة و نحوهما.

بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو أنه إذا ادعى البائع: أنى بعتك هذا الثوب، فقال المشترى: بل هذا إشارة إلى ثوب آخر، فان الحكم كما عرفت التحالف، و بطلان البيع، فإذا حلف البائع على نفى ما يدعيه المشتري بقي الثوب على ملكه، فان كان في يده، و الا انتزعه من يد المشترى، و إذا حلف المشترى على نفى ما يدعيه البائع، و كان الثوب في يده لم يكن للبائع مطالبته به، لانه لا يدعيه، و ان كان في يد البائع لم يكن له التصرف فيه، لانه معترف بأنه للمشتري، و له ثمنه في ذمته، فان كان البائع قد قبض الثمن رده على المشترى، و يأخذ الثوب قصاصا، و ان لم يكن قبضه أخذ الثوب قصاصا أيضا بذلك الثمن، و لو زاد فهو مال لا يدعيه أحد، كذا فصله العلامة في التذكرة.

التالي صفحة 197 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...