الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 177 من 484

[صفحة 177]

فيه الأقوال و الاخبار، لان موضوع المسألة انه هل يجوز بيع المكيل و الموزون ثانيا قبل قبضه من البائع الأول أم لا؟ و القبض في المكيل و الموزون هو كيله و وزنه لأجل القبض، كما عرفت. و الروايات بعضها بلفظ عدم القبض، و بعضها بلفظ الكيل و الوزن، و المرجع إلى أمر واحد. و رواية جميل التي اعتمدها دليلا على الجواز، صريحة في جواز بيعه قبل قبضه، و أن يوكل المشتري الثاني في القبض عنه، ليقبض وكالة عنه، و يقبض لنفسه، فهو وكيل في القبض و الإقباض، و هو صريح في جواز البيع قبل الكيل و الوزن. و بالجملة فإن كلام هذا المحقق هنا لا يخلو عن غفلة و استعجال، و عدم تأمل فيما سطره من المقال، لظهور ما فيه من الاختلال، هذا و العجب أن من قواعد أصحاب هذا الاصطلاح الدوران مدار الأخبار الصحيحة الأسانيد، و العمل بها، و طرح ما عارضها، و أنهم لا يجمعون بين الاخبار الا بعد التساوي في الصحة، و إلا فتراهم يطرحون الضعيف من البين، و لم أقف على من وقف على هذه القاعدة هنا الا قليل منهم. قال في المسالك بعد- أن نقل الاستدلال على الجواز بخبري جميل و ابن الحجاج الكرخي، و على العدم بصحاح الحلبي و منصور بن حازم و معاوية بن وهب، و نقل عنهم الجمع بين الاخبار، بحمل اخبار المنع على الكراهة- ما لفظه: و هذا الجمع انما يتم لو كانت الاخبار متكافئة في وجوب العمل بها، لكن الأمر هنا ليس كذلك، لان اخبار المنع صحيحة متظافرة، و خبر التسويغ في طريق أولهما على بن حديد و هو ضعيف، و الأخر مجهول، فالقول بالمنع أوضح، و هو خيرة العلامة في التذكرة و الإرشاد، و الشيخ في المبسوط، بل ادعى عليه الإجماع جماعة من الأصحاب. انتهى. و هو جيد هذا مع ما عرفت في غير موضع مما تقدم ما في الجمع بين الاخبار بالكراهة و الاستحباب- كما هو القاعدة المطردة عندهم في جميع الأبواب- من عدم الدليل على ذلك، من سنة و لا كتاب، بل عدم الاستقامة في حد ذاته، كما لا يخفى

التالي صفحة 177 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...