الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 155 من 484

[صفحة 155]

و غاية ما يدل عليه هذا الخير هو أنه يعتبر في انتقال الضمان من البائع إلى المشتري نقل المتاع و إخراجه من بيت البائع، و ليس فيه تفسير للقبض بأنه عبارة عما ذا، مع أن ظاهر الخبر أنه يعتبر في انتقال الضمان الإخراج من بيت البائع، و لا قائل به كما ستعرف.

بقي الكلام في الدلالة العرفية التي اعتمدوها في المقام. قال في المسالك: و العرف يدل على أن إقباض غير المنقول يتحقق بالتخلية مع رفع يد البائع عنه، و عدم مانع للمشتري من قبضه، و أما في المنقول فلا يتحقق الا باستقلال يد المشترى به، سواء نقله أم لا، و كذا في طرف البائع بالنسبة إلى الثمن، و هذا مطرد في المكيل و الموزون و غيرهما، إلا أنهما خرجا عنه بالنص الصحيح فيبقى الباقي و هو الأقوى. انتهى. (1) و هو جيد إلا في استثنائه المكيل و الموزون «بالنص الصحيح»، و لقد عرفت آنفا من أن غاية ما يدل عليه النص هو اعتبار الكيل و الوزن في المكيل و الموزون، لا ان القبض فيهما هو الكيل و الوزن، ثم قال: و المراد بالتخلية حيث تعتبر، رفع المانع للمشتري من قبض المبيع ان كان، و الاذن له فيه، و لا يختص ذلك بلفظ، بل كل ما دل عليه كاف فيه. و فيه أولا ان ظاهر كلامه المتقدم كون التخلية أمرا آخر غير رفع المانع حيث أنه أضافه الى التخلية، و هنا فسرها به، و ثانيا أنه لا وجه لاعتبار

(1) ثم قال في إتمام عبارة المذكورة: لا يقال: قد نقل في التذكرة لإتمام الاستدلال بهذه أن الإجماع عندنا حاصل على منع جواز بيع الطعام قبل القبض، فلو لم يكن الكيل هو القبض المطلوب و يتحقق القبض بدونه، لم يكن لقوله «حتى يكيل» معنى لأنا نقول على تقدير تحقق الإجماع معناه الجواز بعد القبض مع باقي الشرائط و الكيل من جملته، الا أن كيله هو القبض. انتهى. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 155 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...