الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 16 من 484

[صفحة 16]

معناه أن المتبايعين بالخيار ما لم يفارق أحدهما الآخر، و يحصل البعد بينهما بما يزيد على وقت العقد، فالمنفي انما هو الافتراق، دون من يترتب عليه الافتراق، و هما البيعان، و مبنى كلامهم المتقدم انما يتم على رجوع النفي إلى القيد و المقيد، و هو خلاف ظاهر سياق الخبر كما عرفت. و يؤيد ما ذكرناه- ما قدمنا ذكره- من أن مقتضى العقد اللزوم كتابا و سنة، و إثبات الخيار الموجب للخروج عن ذلك يحتاج الى دليل واضح، و الركون الى هذه التعليلات العليلة و بناء الأحكام الشرعية عليها مجازفة ظاهرة. و بذلك يظهر رجحان وجه المذكور و أنه لا خيار في هذه الصورة، و اليه يميل كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد و الفاضل الخراساني في الكفاية. و بالتوقف في هذه المسألة من أصلها صرح شيخنا المحقق الشيخ على في شرح القواعد، حيث قال بعد البحث في المسألة: و انا في المسألة من المتوقفين و هو في محله، و اليه يميل كلام المسالك، الا أنه قال بعد ذلك «و الأوسط أوسط» الثاني [عدم الخيار لو اشترى من ينعتق عليه] - المشهور في كلام الأصحاب أنه لو اشترى من ينعتق عليه كالأب و الابن و نحوهما فإنه لا خيار للمشتري، و الظاهر أن الوجه فيه الترجيح لأدلة العتق الدالة على أن من اشترى أباه مثلا فإنه ينعتق عليه، فلا خيار له بأن يجعله رقا بعد أن صار معتقا، و لانه لم يعهد من الشارع عود المعتق رقا. و ربما قيل باحتمال عدم الملك في زمن الخيار، و فيه ما تقدم من أن مقتضى العقد اللزوم، فالعقد مملك و متى ثبت الملك ترتب عليه الانعتاق: و الى القول بذلك يميل كلام المحقق الأردبيلي «(قدس سره)» في شرح الإرشاد، و كذا ظاهرهم أيضا أنه لا خيار للبائع، خصوصا مع علمه بانعتاقه على المشترى. و اليه يميل أيضا كلام المحقق المشار اليه قال بعد الكلام في المسألة: «و لعل ترجيح العتق الذي يرجح عندهم بأدنى شيء لا يبعد عملا بمقتضى العقد من غير لزوم محذور

التالي صفحة 16 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...