الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 132 من 484

[صفحة 132]

فالظاهر قيام عدول المؤمنين بذلك، كما يفهم من جملة من الاخبار، و بذلك تبرأ ذمة المشترى، فان تلف بغير تفريط فلا ضمان على المشترى و لا على الأمين من الحاكم و القائم مقامه، و هكذا الحكم في سائر الحقوق المالية. و لو تعذر الحاكم و من يقوم مقامه فلو عزله و أبقاه أمانة عنده و تسلط عليه صاحبه بحيث متى اراده قبضه، فالظاهر انه يبرء بذلك من ضمانه، و انه يخرج بذلك عن عهدته، و انه يجب على صاحبه أخذه، و الا كان مضيعا لما له، بل يمكن ذلك مع وجود الحاكم أيضا، لأن الحاكم انما هو وكيل مع عدم وجود الموكل و إمكان مثله، و الى ذلك أشار في التذكرة في أحكام السلف، الا ان المشهور هو الرجوع الى الحاكم أو لا.

قيل: و يجوز للمشتري التصرف فيه بعد تعيينه، فيرجع الى ذمته، و لو تجدد له نماء فهو له. قال في المسالك: و مقتضى ذلك انه لا يخرج عن ملكه و انما يكون تلفه من البائع عقوبة له و فيه نظر» (1) انتهى. و لو امتنع المشترى من دفعه بعد حلول الأجل و مطالبة البائع، فظاهر كلام الأصحاب هنا وجوب رفع الأمر إلى الحاكم أولا، و مع تعذره فالمقاصة ان لم يتمكن من الأخذ قهرا، و ظاهر الاخبار المقاصة و ان كان موردها أعم مما نحن فيه. ثم انه مع إمكان الرجوع الى الحاكم الشرعي فلا اشكال. و أما مع تعذره و عدم إمكان تحصيله قهرا أو مقاصة فهل يرفع الأمر إلى حاكم الجور؟ إشكال ينشأ

(1) أقول وجه النظر هو أنه متى كان عزله و تعينه على حدة موجبا لبراءة الذمة و خلو عهدة المشتري، فهو ينتقل بذلك إلى البائع، و يكون النماء له و التلف منه، و لا معنى لكون النماء للمشتري، و التلف على البائع عقوبة، إذا الجميع انما يترتب على الانتقال كما عرفت. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 132 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...