الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 102 من 484

[صفحة 102]

و ان لم يكن يعلم فله أن يرده، و يمكن إرجاع الرواية الى ما ذكروه بمعنى أنه ان كان يعلم أن هذا بحسب العادة مما يكون في الزيت و نحوه لم يكن له الرد، و الا فله، الا أنه يبقى فرد آخر و هو ما إذا لم يعلم ذلك و ظن أنه خالص من الثفل. و الأقرب أن الحكم فيه ما ذكره الأصحاب، تنزيلا للعادة منزلة العلم بذلك، كما في كثير من المواضع، و نظرا الى ان مثل ذلك هنا ليس عيبا، لاقتضاء طبيعة الدهن كون ذلك فيه غالبا.

الا انه ربما أشكل ذلك فيما لو كان كثيرا و علم به، باعتبار الجهل بقدر المقصود بالذات الموجب للغرر، و المشاهدة في مثل ذلك غير كافية. و يمكن اندفاع ذلك بان معرفة مقدار الجميع كافية، كما في معرفة مقدار السمن بظروفه جملة من دون العلم بالتفصيل، و نحوه التراب في الحنطة و الشعير و نحوهما و التبن في الأولين، و أما ما عدا ذلك فلا إشكال في كونه عيبا يترتب عليه أحكامه.

الثامنة [اختلاف المتبايعين في زمان حصول العيب] - إذا قال المشترى: هذا العيب كان عند البائع، و أنكر البائع ذلك فالقول قول البائع مع يمينه عملا بالقاعدة المنصوصة، و لأصالة عدم التقدم الا ان يكون للمشتري بينة أو شاهد حال. و المراد بشاهد الحال نحو زيادة الإصبع و اندمال الجرح مع قصر زمان البيع، بحيث لا يحتمل تأخره عادة. و يعتبر في شاهد الحال هنا كونه مفيدا للقطع، فيقدم قول المشتري حينئذ بغير يمين، و لو شهد الحال للبائع كذلك، كطراوة الجرح مع تطاول زمان البيع فلا يمين عليه ايضا، و حيث يفتقر البائع إلى اليمين، فلا بد أن يحلف على القطع بعدم العيب، لا على عدم العلم، ان كان اختبر المبيع قبل البيع، و اطلع على خفايا أمره، كما يشهد بالقطع على الاعتبار، و بالعدالة و غيرهما مما يكتفى فيه بالاختبار، الظاهر، و لو لم يكن اختبره ففي جواز حلفه على القطع، عملا بأصالة

التالي صفحة 102 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...