الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 85 من 495

[صفحة 85]

و المسألة لذلك قوية الإشكال، لتعارض هذه الاخبار الواردة في هذا المجال.

بقي الكلام في انه هل يجب كون الاستصباح به تحت السماء، فلا يجوز تحت الظلال أم لا؟ ظاهر كلامهم: الأول. فنقل في المختلف عن الشيخين و ابن البراج:

ان الدهن إذا وقعت فيه نجاسة، جاز الاستصباح به، فان دخانه يكون طاهرا و لا يكون نجسا، لأن الأصل الطهارة و براءة الذمة، و الحكم بالنجاسة و شغل الذمة يحتاج الى دليل. و قال في المبسوط: الادهان إذا ماتت فيها فارة تنجس، و يجوز عندنا و جماعة الاستصباح به في السراج، و لا يؤكل و لا ينتفع به في غير الاستصباح، و فيه خلاف. و روى أصحابنا: انه يستصبح به تحت السماء دون السقف، و هذا يدل على ان دخانه نجس، غير ان عندي ان هذا مكروه، فاما دخانه و دخان كل نجس من العذرة و جلود الميتة و السرجين و البعر و عظام الموتى عندنا ليس بنجس. و اما ما يقطع بنجاسته قال قوم: دخانه نجس. و هو الذي قدمناه من رواية أصحابنا. و قال آخرون- و هو الأقوى- انه ليس بنجس. و قال ابن إدريس: يجوز الاستصباح به تحت السماء، و لا يجوز الاستصباح به تحت الظلال، لا لان دخانه نجس، بل تعبدا، لان دخان الأعيان النجسة و رمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا. ثم نقل كلام المبسوط، ثم قال: قوله: روى أصحابنا انه يستصبح به تحت السماء دون السقف، هذا يدل على ان دخانه نجس، غير ان عندي ان هذا مكروه. و يريد به الاستصباح تحت السقف. قال محمد بن إدريس: ما ذهب أحد من أصحابنا الى ان الاستصباح به تحت الظلال مكروه، بل محظور بلا خلاف منهم، و شيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه، الا ما ذكره ها هنا، و الأخذ بقوله و قول أصحابنا أولى من الأخذ بقوله المنفرد عن قول أصحابنا انتهى.

التالي صفحة 85 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...