الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 9 من 495

[صفحة 9]

و لا آخرته لدنياه» (1). قال: روى عن العالم (عليه السلام) انه قال: «اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا و اعمل لاخرتك كأنك تموت غدا» (2).

إذا عرفت ذلك ففي هذا المقام فوائد لطيفة، و فرائد منيفة، تهش إليها الطباع القويمة، و تلتذ بها الإسماع السليمة:

الفائدة الأولى [نفقة طالب العلم مكفولة]

اعلم انه كما استفاضت الأخبار بالأمر بطلب الرزق و ذم تاركه، حتى ورد لعن من القى كله على الناس، كما تقدم (3) و ورد الترغيب فيه كما تقدم، حتى ورد ايضا ان العبادة سبعون جزأ، أفضلها طلب الحلال، كما قد استفاضت الاخبار بطلب العلم و وجوب التفقه في الدين و انه فريضة على كل مسلم كما في الكافي (4) و التهذيب و غيره من الاخبار المتكاثرة بذلك. و جملة من عاصرناه من علمائنا الاعلام و مشايخنا الكرام و من سمعنا به قبل هذه الأيام كلهم كانوا على العمل بهذه الأخبار، فإنهم كانوا مشغولين بالدرس و التدريس و نشر أحكام الشريعة و التصنيف و التأليف من غير اشتغال بطلب المعاش و غير ذلك مع ما عرفت من تلك الاخبار من مزيد الذم لتارك الطلب حتى ورد لعنه، الدال على مزيد الغضب. و حينئذ فلا بد من الجمع بين اخبار الطرفين على وجه يندفع به التنافي من البين، و ذلك بأحد وجهين:

(1) الوسائل ج 12 ص 49 حديث: 1.
(2) الوسائل ج 12 ص 49 حديث: 2.
(3) راجع: الكافي ج 5 ص 72.
(4) راجع: الكافي- الأصول- ج 1 ص 30 فما بعد.
التالي صفحة 9 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...