بالكلية. فالداخل في السوم يفصل فيه بما ذكره في المنتهى من الصور الأربع المذكورة كما قدمنا إليه الإشارة أيضا. و رد ابن إدريس على الشيخ في النهاية انما نشأ من عدم وقوفه على الخبر المذكور، و توهم منافاة ذلك لما ذكره في المبسوط، و هو في غير محله. لان ما ذكره في كل من الكتابين حكم على حده غير الأخر كما لا يخفى و اما ما يدل على الثالث فهو ما رواه في الكافي عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله: النواشمة و المتوشمة، و الناجش و المنجوش ملعونون على لسان محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) (1). و روى في كتاب معاني الأخبار، بإسناده عن القاسم بن سلام، بإسناد متصل بالنبي (صلى الله عليه و آله) قال: لا تناجشوا و لا تدابروا (2). قال: و معناه: ان يزيد الرجل في ثمن السلعة و هو لا يريد شرائها ليسمعه غيره فيزيد بزيادته. و الناجش خائن. و التدابر الهجران.
أقول: و ما اشتمل عليه الخبر الأول، من ذكر الناجش و المنجوش، و انهما ملعونان، فالظاهر ان المراد به: هو ان يواطىء البائع رجلا، إذا أراد بيعا، ان يساومه بثمن كثير، ليقع فيه غيره. و المشهور في كلام الأصحاب: تحريمه. بل قال في المنتهى: انه محرم إجماعا، لأنه خديعة. و قد صرحوا بأنه لا يبطل البيع به، بل العقد صحيح. و نقل في الدروس عن ابن الجنيد: انه إذا كان من البائع أبطل، و عن القاضي:
انه يتخير المشتري، لأنه تدليس. و قطع في المبسوط بأنه لا خيار إذا لم يكن بمواطاة البائع. و قوى عدم الخيار ايضا بمواطاته. و قيد الفاضلان الخيار بالغبن كغيره من العقود.
(1) الوسائل ج 12 ص 337 حديث: 2.