الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 44 من 495

[صفحة 44]

في ذلك تحريما و كراهة. فذهب الشيخ و جماعة إلى التحريم و المشهور بين المتأخرين:

الكراهة. قال في المسالك- بعد ان نقل عن النبي (صلى الله عليه و آله)، انه قال: لا يسوم الرجل على سوم أخيه-: و هو خبر معناه النهى، و الأصل في النهي التحريم. فمن ثم ذهب الشيخ و جماعة إلى تحريمه، و استظهر المصنف الكراهة، للأصل، و الجهل بسند الحديث. و لو صح تعين القول بالتحريم انتهى.

أقول: و الظاهر ان الخبر المنقول في كلامه- عليه الرحمة- انما هو من الاخبار المتناقلة في كتب الفروع، غير مسند إلى أصل من الأصول، و لا الى أحد من الأئمة- (عليهم السلام)- بخلاف الخبر الذي نقلناه عن الفقيه، فإنه مسند في الكتاب المذكور بجميع ما اشتمل عليه من المناهي. و ان ضعف سنده باصطلاحهم، الا انه من مرويات الفقيه، التي لها مزية و زيادة على غيرها، بما ضمنه في صدر كتابه. و كيف كان فإنهم قد صرحوا- رضى الله عنهم- بأن النهي تحريما أو كراهة، انما يثبت بعد تراضى الأولين، صريحا أو ظاهرا، فلو ظهر ما يدل على عدم الرضا، و طلب الزيادة، أو جهل حاله، لم يتعلق به الحكم المذكور. و هو كذلك، لأصالة الصحة، وقوفا في النهى على القدر المتيقن.

إذا عرفت ذلك فاعلم: ان ابن إدريس قال في سرائره- ما صورته-: قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إذا نادى المنادي على المتاع فلا يزيد في المتاع، فإذا سكت المنادي زاد حينئذ ان شاء، و قال في مبسوطه: و اما السوم على سوم أخيه فهو حرام، لقوله (عليه السلام): لا يسوم الرجل على سوم أخيه. هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة، فإن كان كذلك فلا تحرم المزايدة. و هذا هو الصحيح، دون ما ذكره في نهايته. لان ذلك على ظاهره غير مستقيم، لأن الزيادة في حال النداء غير محرمة، و لا مكروهة.

فاما الزيادة المنهي عنها فهي عند الانتهاء و سكون نفس كل واحد من البيعين على البيع، بعد استقرار الثمن، و الأخذ و الشروع في الإيجاب و القبول، و قطع المزايدة فعند هذه الحال لا يجوز السوم على سوم أخيه انتهى.

التالي صفحة 44 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...