الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 384 من 495

[صفحة 384]

و هذا التفصيل مما خطر ببالي العليل في سابق الزمان، و هو جيد وجيه، و قد تقدم في المباحث السابقة من هذا الكتاب ما يؤيده. و يؤيد هذا التفصيل الذي ذكرناه ما وفق الله سبحانه للوقوف عليه في كلام شيخنا زين الملة و الدين في المسالك في مسألة العقد على بنت الأخ و بنت الأخت على العمة و الخالة بغير اذنها حيث انه قيل في المسألة ببطلان العقد، و قيل بالصحة و ان للعمة و الخالة الخيار في فسخه و عدمه. و قد استدل القائل بالبطلان بالنهي عنه. و رده في المسالك بأن النهي لا يدل على الفساد في المعاملات، ثم قال- بعد ذلك- فان قيل: النهي في المعاملات و ان لم يدل على الفساد بنفسه، لكنه إذا دل على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح فهو دال على الفساد من هذه الجهة، كالنهي عن نكاح الأخت، و كالنهي عن بيع الغرر، و النهى في محل النزاع من هذا القبيل. قلنا: لا نسلم دلالتها هنا على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح، فإنها عند الخصم صالحة له، و لهذا صلحت مع الاذن، بخلاف الأخت، و بيع الغرر، فإنهما لا يصلحان أصلا، و صلاحية الأخت على بعض الوجوه- كما لو فارق الأخت- لا يقدح، لأنها حينئذ ليست أخت الزوجة، بخلاف بنت الأخت و نحوها فإنها صالحة للزوجية، مع كونها بنت أخت الزوجة. و الاخبار دلت على النهى عن تزويجها، و قد عرفت انه لا يدل على الفساد، فصار النهى عن هذا التزويج من قبيل ما حرم لعارض كالبيع وقت النداء لا لذاته. و العارض هو عدم رضاء الكبيرة، فإذا لحقه الرضا زال النهى. انتهى. و قد ظهر منه ما ذكرناه من التفصيل، باعتبار رجوع النهي تارة إلى المعقود عليه من حيث عدم صلاحيته لإيقاع العقد عليه فيكون العقد باطلا، و تارة إلى أمر خارج عنه فلا يستلزم الفساد، و منه بنت الأخ و بنت الأخت، كما اختاره. فإن النهي عنهما انما وقع باعتبار أمر خارج، و هو عدم رضاء العمة و الخالة، فيكون العقد صحيحا مراعى بالرضا، و لا يخفى انه قد تقدم لنا تحقيق في هذه المسألة في باب صلاة

التالي صفحة 384 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...