الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 374 من 495

[صفحة 374]

لا اعتبار بذلك الإيجاب في نظر الشارع، فهو بمنزلة العدم، و هو ظاهر. لعدم الفرق بينه و بين غيره من الطفل و نحوه، و الفرق في كلامهم بأنه لا اعتبار به بخلاف المكره فإنه معتبر الا انه لا رضاء معه فإذا وجد الرضا صح لوجود شرطه، بعيد جدا لما عرفت. و بالجملة لا إجماع فيه و لا نص، و الأصل الاستصحاب و عدم الأكل بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض مما يدل على عدم الانعقاد، الا ان المشهور الصحة و ما نعرف لهم دليلا، و هم اعرف. و لعل لهم نصا ما نقل إلينا. انتهى. و هو جيد. و يؤيده- بأظهر تأييد- ان الأحكام الشرعية مترتبة على النصوص الجلية و ليس للعقول فيها مسرح بالكلية، و الأصل بقاء الملك في كل من العوضين لمالكه الأصلي حتى يقوم الدليل الشرعي على الانتقال. و هم قد سلموا بان عقد المكره حال الإكراه باطل اتفاقا، فتصحيحه بالإجازة أخيرا يتوقف على نص واضح يدل على ذلك، و التعلق في ذلك، بعقد الفضولي مع قطع النظر عن كون ذلك قياسا لو ثبت صحة العقد الفضولي، مردود بما سنوضحه إنشاء الله تعالى في تلك المسألة من بطلانه. و قوله: فلا يقدح اختصاص العقد الفضولي بنص، مردود بأن هذا النص انما هو من طريق العامة، و هو حديث البارقي، و نصوصنا ظاهرة بخلافه كما ستقف عليه إنشاء الله. و قوله: ان عموم الأمر بالوفاء بالعقد يشمله، إشارة إلى قوله عز و جل «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» مردود بالاتفاق على ان المراد بالعقود: العقود الصحيحة، و الا لتناول العقد حال الإكراه. و دعوى كون هذا العقد صحيحا بعد الإجازة مع اتفاقهم على البطلان قبلها، يتوقف على الدليل الواضح، و الا فهو محض المصادرة. و قوله: ان مقارنة القصد للعقد لا دليل عليه، مردود بأنه هو المستفاد من النصوص، و غيره لا دليل عليه، فان المستفاد من النصوص التي قدمناها في بيع المعاطاة و نحوها: أنه لا بد في صحة العقد من حصول الرضا بتلك الألفاظ الجارية

التالي صفحة 374 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...