[فوائد] و تمام الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور:- (الأول) [في عدم كفاية مطلق التراضي]:
المفهوم مما نقله في المسالك عن بعض مشايخه المعاصرين، هو اشتراط وجود اللفظ الدال على التراضي من الطرفين. و المفهوم مما نقل عن المفيد: الاكتفاء بمجرد التراضي، و لو بالإشارة و القرائن، و ان لم يحصل بينهما ألفاظ دالة على ذلك، و اختاره في المفاتيح و سجل عليه. و الظاهر هو الأول، لتطرق القدح الى ما ذكره، فإن الأصل بقاؤ ملك كل واحد لمالكه حتى يعلم الناقل شرعا، و غاية ما يفهم من الاخبار الجارية في هذا المضمار- مما تلوناه عليك و نحوه- هو النقل و صحة العقد بالألفاظ الجارية من الطرفين، الدالة على التراضي بمضمون ذلك العقد، دون الصيغ الخاصة التي اعتبرها الأكثر. و اما مجرد التراضي و التقابض من غير لفظ يدل على ذلك فلم يقم عليه دليل، و حديث «انما يحلل الكلام و يحرم الكلام» (1).
مؤيد ظاهر لما قلنا، و غاية ما تدل عليه الأدلة التي استند (2) إليها، من الهدايا و الهبة و وقوع الشراء قديما و حديثا من البائع بغير كلام إذا كان السعر معهودا و نحو ذلك، هو جواز التصرف، و هو مما لا نزاع فيه و لا إشكال، اما كونه موجبا للنقل من المالك السابق ما دامت العين موجودة، بحيث لا يجوز لصاحبها الرد فيها، فغير معلوم، كيف و قد صرحوا بأنه لا خلاف في جواز الرد في الهدايا ما دامت العين موجودة، و حديث «انما يحلل الكلام و يحرم الكلام».
مؤيد أيضا، إذ لم يحصل من الكلام ما أوجب الانتقال حتى يحرم الرد و الرجوع، و اما جواز التصرف فلا ينافي الخبر المذكور، لانه محمول على اللزوم و على ما بعد
(1) الوسائل ج 12 ص 376 حديث: 4.