الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 326 من 495

[صفحة 326]

و الأمين لا يجوز له ان يتصرف لنفسه في أمانته بغير خلاف منا- معشر الإمامية- و لا يجوز له ان يتجر فيه لنفسه على حال من الأحوال، و انما أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا، من جهة أخبار الآحاد، كما ورد أمثاله في هذا الكتاب، و هو غير عامل عليه. قال في الكتاب المشار اليه: و متى اتجر لنفسه بمالهم- الى آخر ما قدمناه- ثم قال: و قد قلنا: انه لا يجوز له ان يتجر لنفسه في ذلك المال بحال من الأحوال. انتهى ما ذكره ابن إدريس ملخصا.

أقول: اما اتجار الولي لليتيم نظرا له و شفقة عليه، فالظاهر: انه لا خلاف في كون الحكم فيه ما ذكره الشيخ، من ان الربح لليتيم و النقصان له، الا ان الاخبار في هذه الصورة لا تخلو من تدافع، و كذا بقية الاخبار في المسألة لا تخلو من الاشكال كما سيظهر لك إنشاء الله تعالى. و اما لو اقترضه الولي مع كونه مليا، فإنه يكون الربح له و هو ضامن لمال اليتيم. و منع ابن إدريس هنا من اقتراض الولي، مردود بالاخبار الاتية في المقام إنشاء الله تعالى. و كذا منعه من الزكاة في الصورة الأولى، مردود بالاخبار، كما تقدم تحقيقه في كتاب الزكاة. و اما لو كان التصرف مع عدم استكمال الشرطين المتقدمين، فظاهر الاخبار و كلام جملة من الأصحاب: ان الربح في هذه الصورة لليتيم و هو على إطلاقه لا يخلو من اشكال، كما سيأتي بيانه إنشاء الله تعالى في المقام. و الواجب أولا: نقل ما وصل إلينا من الاخبار المتعلقة بهذه المسألة، ثم بيان ما هو المستفاد منها بتوفيق الله سبحانه.

فمنها- مما تدل على جواز الاقتراض من مال اليتيم، ردا على ابن إدريس:

- ما رواه في الكافي عن منصور بن حازم. عن ابى عبد الله (عليه السلام) في رجل ولى مال

التالي صفحة 326 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...