الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 209 من 495

[صفحة 209]

لا يبعد- كما ذكره جملة من المتأخرين- دخول مثل قطاع الطريق و نحوهم من الظالمين، لما تقدم من تحريم اعانة الظالمين و لو بالمباحات، بل الطاعات، فضلا عما في الإعانة على الظلم. و يعضده ظاهر الآية من النهى عن الإعانة على الإثم و العدوان. و حديث السراد المتقدم (1) (الثالث):

محل البحث في كلام الأصحاب و كذا في اخبار تحريم السلاح هو السيف و الرمح و نحوهما. أما ما يتخذ جنة كالدرع و البيضة و لباس الفرس المسمى بالتجفاف- بكسر التاء- فالظاهر عدم دخوله في الحكم المذكور. و بذلك صرح في المسالك ايضا. و يدل عليه صحيحة محمد بن قيس المتقدمة، الا ان ظاهر رواية أبي بكر الحضرمي: دخول السروج فيما يحرم بيعه، و هي ليست من السلاح. فلو قيل بالعموم لما يحصل به المساعدة، من سلاح و غيره، لكان أوجه، فإنه لا شك ان الإعانة بالدرع و البيضة التي تقي لابسها عن القتل أشد و أعظم من الإعانة بالسرج الذي قد صرحت الرواية المشار إليها بتحريمه. و يمكن الجواب عن الصحيحة المذكورة بأنها لم تتضمن المعونة لأعداء الدين على المسلمين، و انما دلت على المعونة على مثلهم من أهل الباطل، و الظاهر ان الفرقتين من أعداء الدين. الا انه يشكل ذلك بتخصيص التجويز بالجنة دون السلاح و بالجملة فإدخال نحو السرج في الحكم المتقدم و إخراج نحو الدرع لا يخلو عن اشكال.

(الرابع):

لو باع على تقدير التحريم، هل يصح البيع و يملك الثمن و ان أثم، أم يبطل؟ قولان، استظهر في المسالك الثاني، قال: لرجوع النهي إلى نفس المعوض. و اليه مال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، قال: لان الظاهر ان الغرض من النهى هنا عدم التملك و عدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا، لا مجرد الإثم،

(1) في ص 207 رقم: 3.
التالي صفحة 209 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...