الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 172 من 495

[صفحة 172]

اختاره في الدروس. و يجوز حله بالأقسام و القرآن، كما ورد في رواية العلاء. انتهى. و قال في الدروس نحو ما في المسالك ثم انه قد وقع الخلاف بين كافة العلماء في السحر، هل له حقيقة أو انه تخيل؟ قال في المسالك: الأكثر على انه لا حقيقة له بل هو تخيل. ثم قال: و يشكل بوجدان أثره في كثير من الناس، و التأثر بالتوهم انما يتم لو سبق للقابل علم بوقوعه، و نحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضربه انتهى. و قيل: أكثره تخيل، و بعضه حقيقي، لأنه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون.

أقول: وصفه بالعظمة لا يدل على كونه حقيقة، بل ظاهر الآية خلاف ذلك، كما ذكره الطبرسي في تفسيره، و غيره حيث قال: فلما ألقوا، اى فلما القى السحرة ما عندهم من السحر، احتالوا في تحريك العصي و الحبال، بما جعلوه فيها من الزيبق، حتى تحركت بحرارة الشمس، و غير ذلك من الحيل و أنواع التمويه و التلبيس، و خيل الى الناس انها تتحرك على ما تتحرك الحية، و انما سحروا أعين الناس، لأنهم اروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته، و خفي ذلك عليهم، لبعده منهم، لأنهم لم يخلوا الناس يدخلون فيما بينهم. و في هذا دلالة على ان السحر لا حقيقة له، لأنها لو صارت حيات حقيقة، لم يقل الله سبحانه سَحَرُوا أَعْيُنَ النّٰاسِ، بل كان يقول: فلما ألقوا صارت حيات.

انتهى. و قال الرازي: احتج القائلون بأن السحر محض تمويه، بهذه الآية. و قال القاضي البيضاوي: لو كان السحر حقا لكانوا. قد سحروا في قلوبهم و أعينهم، فثبت ان المراد انهم تخيلوا أحوالا عجيبة. مع ان الأمر في الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوه. و قال الواحدي: قيل ان المراد، سحروا أعين الناس، اى قلبوها عن صحة إدراكها، بسبب تلك التمويهات.

التالي صفحة 172 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...