الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 17 من 495

[صفحة 17]

«إذا عصاني من عرفني سلطت عليه من لا يعرفني» (1). و ما قيل أيضا: أعمالكم عمالكم. و به يزول الاشكال من هذا المجال و الله العالم.

الفائدة الثالثة [استحباب الإجمال في الطلب]

قد دلت جملة من الاخبار المتقدمة على ان الواجب هو التعرض للرزق و لو بالجلوس في السوق، متعرضا لذلك و الله سبحانه مسبب الأسباب، يسوق اليه رزقه، إذا كان جلوسه عن نية صادقة و توكل على الله سبحانه وثيق، فإنه تعالى هو الرزاق، و اما ما يفعله بعض أبناء هذا الزمان من شغل فكره و بدنه بالسعي في التحصيل و الكدح و الحيل و نحوها ليستغرق أوقاته و يشتغل بها عن اقامة الطاعات و المحافظة على السنن و الواجبات و لا يبالي بتحصيله من وجوه الحلال كان أو من الشبهات أو المحرمات، فهو من تسويلات الشيطان الرجيم، و فعله الذميم. و يعضد ما قلناه ما تقدم مما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حجة الوداع: «الا ان الروح الأمين نفث في روعي انه لا يموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله عز و جل و أجملوا في الطلب، و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق ان تطلبوه بشيء من معصية الله، فان الله تبارك و تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما، فمن اتقى الله عز و جل و صبر آتاه الله برزقه من حله، و من هتك حجاب الستر و عجل فأخذه من غير حله، قص به من رزقه الحلال، و حوسب عليه يوم القيامة» (2). و بمضمونه أخبار عديدة و في بعضها:

«لو كان العبد في جحر لأتاه الله رزقه» (3).

(1) الكافي ج 2 ص 276 حديث: 31.
(2) الكافي ج 5 ص 80 حديث: 1.
(3) الكافي ج 5 ص 81 حديث: 4 و الجحر: الغار البعيد الغور. و هو بتقديم الجيم المفتوحة.
التالي صفحة 17 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...