الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 142 من 495

[صفحة 142]

و لا يخفى ما فيه.

قيل: و لعل المراد بها أعم من كتب الأديان المنسوخة و كتب المخالف للحق، أصولا و فروعا، و الأحاديث المعلوم كونها موضوعة، لا الأحاديث التي رواها الضعفاء، لمذهبهم و لفقههم مع احتمال الصدور، و حينئذ يجوز حفظ الصحاح الستة، غير الموضوع المعلوم كالاحاديث التي في كتبنا مع ضعف رواتها، لكونهم زيدية و فطحية و واقفية، و لا ينبغي الاعراض عن الاخبار النبوية، التي رواها العامة، فإنها ليست الأمثل ما ذكرنا.

أقول: لو كان الحكم المذكور منصوصا عليه، و العلة من النص ظاهرة، لأمكن استنباط الأحكام من النص، بما يناسب تلك العلة، و يناسب سياق النص، و أمكن التفريع على ذلك بما يقتضيه الحال من ذلك النص، و حيث ان الأمر ليس كذلك، فهذه التفريعات و التخريجات كلها انما هي من قبيل الرمي في الظلام. و قال المحقق المتقدم ذكره: ثم ان الظاهر ان الممنوع منه هو كتب الضلال فقط، لا مصنف المخالف في مذهبه مطلقا و ان وافق الحق، فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها الا المواضع المخصوصة المعلوم بطلانها و فسادها من الدين، فان الظاهر لا قصور في أصول فقههم الا نادرا، إذ الحق هنا ما ثبت بالدليل و ليس شيء هنا مقرر في الدين قد خولف، بل كتبهم في ذلك مثل كتبنا في نقل الخلاف و اختيار ما هو المبرهن، و هو الحق. و كذلك بيعها و سائر التكسب بها، على انه يجوز كله للأغراض الصحيحة، بل قد يجب كالتقية و النقض و الحجة و استنباط الفروع و نقلها و نقل أدلتها إلى كتبنا، و تحصيل القوة و ملكة البحث على أهلها. انتهى.

أقول: و الكلام هنا يجرى على حسب حال ما قدمناه، فان تخصيص المنع بالضلال فقط جيد لو كان ثمة دليل على حسب ما ذكروه، و لكنهم هنا انما يبحثون على تقدير هذه العبارة التي قدمناها، و هي التي يذكرونها في هذا المقام، و قد عرفت انه لا مستند لهم، من اخبارهم (عليهم السلام).

التالي صفحة 142 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...