الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 112 من 495

[صفحة 112]

الاخبار. و قوله- في رواية المقنع-: شر الأصوات الغناء. و قوله- في رواية عبد الله ابن سنان- يرجعون القرآن ترجيع الغناء. و حديث يونس المروي بعدة طرق كما تقدم، و أمثال ذلك مما تقدم. فإنها ما بين صريح و ظاهر، في قصر الحكم على الغناء من حيث هو، و كذلك الآيات، فان قوله عز و جل «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» المفسر في تلك الاخبار بالغناء، صريح في المنع من القول المفسر بالغناء، من حيث هو. و ثانيا- انه من القواعد المقررة عن أصحاب العصمة- (عليهم السلام)- في مقام اختلاف الاخبار، هو العرض على كتاب الله تعالى، و الأخذ بما وافقه، و أن ما خالفه يضرب به عرض الحائط، و العرض على مذهب العامة، و الأخذ بخلافه. و لا ريب في ان مقتضى الترجيح بهاتين القاعدتين، المتفق عليهما نصا و فتوى، هو القول بالتحريم مطلقا، و ان ما دل على الجواز يرمى به، لمخالفته لظاهر القرآن، و موافقته للعامة.

هذا فيما كان صريحا في الجواز، و هو أقل قليل في أخبارهم، لا يبلغ قوة المعارضة لما قدمناه من اخبار التحريم.

فاما تمسكهم باخبار قراءة القرآن بالصوت الحسن و التحزن، فهو لا يستلزم الغناء، إذ ليس كل صوت حسن أو حزين يسمى غناء، و هذا- بحمد الله سبحانه- ظاهر. و اما ما يوهمه بعض تلك الاخبار، من التغني بالقرآن، مثل ما نقله في مجمع البيان عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن ابى وقاص، فأتيته مسلما عليه، فقال: مرحبا بابن أخي. بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن؟ قلت: نعم و الحمد لله. قال: فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: ان القرآن نزل بالحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فان لم تبكوا فتباكوا و تغنوا به، فان من لم يتغن بالقرآن فليس منا.

التالي صفحة 112 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...