و أما البائس فالظاهر أنه اجهد منهما، و لعل تفسيره في الخبر المذكور بالفقير يعني بالظاهر الفقير، ليرجع إلى ما ذكره في كتاب مجمع البيان. و على كل تقدير فينبغي أن تقيد آية القانع و المعتر بآية البائس الفقير، ليندفع التنافي بين ظاهر الآيتين. و على هذا فيختص الدفع بالمسكين الذي هو أجهد من الفقير، إلا أن الأصحاب قاطعون بكون مصرف هذه الصدقة كغيرها من المواضع الفقير بقول مطلق. و كيف كان فيجب تقييده بالمؤمن، كما عليه ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب. و أما ما ورد في رواية هارون بن خارجة (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يطعم من ذبيحته الحرورية قلت: و هو يعلم أنهم حرورية قال: نعم».
فهو محمول على الهدي المستحب كما ذكره بعض الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) و حمله في الوافي على أنه لتأليف قلوبهم. و قد روى في الكافي في الصحيح عن عبد الله بن سنان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي». و الظاهر أن الكراهة هنا بمعنى التحريم.
(1) الوسائل- الباب- 40- من أبواب الذبح- الحديث 8.