الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 393 من 441

[صفحة 393]

و أرياف محدقة، و عراص مغدقة، و زروع ناضرة، و طرق عامرة، و حدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء، على حسب ضعف البلاء، ثم لو كان الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها ما بين زمردة خضراء، و ياقوتة حمراء، و نور و ضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، و لوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، و لنفى معتلج الريب من الناس، و لكن الله عز و جل يختبر عباده بأنواع الشدائد، و يتعبدهم بألوان المجاهدة و يبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في أنفسهم، و ليجعل ذلك أبوابا إلى فضله، و أسبابا ذللا لعفوه و فتنة، كما قال (1) «الم أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكٰاذِبِينَ».

أقول: هذه الخطبة التي أشار إليها في الكافي قد نقلها بتمامها السيد الرضى (قدس سره) في كتاب نهج البلاغة، بيان لا بأس بإيضاح بعض ألفاظها المغلقة، الذهبان: جمع ذهب كخرب بالتحريك لذكر الحبارى، و خربان و العقبان، قال في القاموس: ذهب ينبت و قيل خالص الذهب، و القائلين: قيل من القيلولة، يعني لو لم يكن ابتلاء لكانوا مسترحين، فلا ينالون أجور المبتلين، و لم يكن هناك إحسان فلا يلحقهم ثواب المحسنين، و لا يكون مطيع و لا عاص، و لا محسن و لا مسيىء، بل ترتفع هذه الأسماء، و لا يستبين لها معنى. و في كتاب نهج البلاغة و اضمحل الأبناء أى تلاشت و فنيت الأخبار يعني الوعد و الوعيد، و فيه غنى و ادى مكان غناه و أذاه و الخصاصة الفقر، و الحاجة، و الروم الطلب، و الضيم الظلم. و مد الأعناق نحو الملك، كناية عن تعظيمه يعنى يؤمله المؤملون و يرجوه الراجون و شد الرحال كناية عن مسافرة أرباب الرغبات اليه، بمعنى أنه لو كان الأنبياء ملوكا ذوي بأس و شوكة و قهر، لم يكن ايمان الخلق لهم لله سبحانه، بل كان لرهبة لهم، و خوف منهم، أو لرغبة و طمع فيهم، فتكون النيات

(1) سورة العنكبوت الآية 1.
التالي صفحة 393 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...