الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 389 من 441

[صفحة 389]

«و روى في الكافي و التهذيب عن غياث بن إبراهيم (1) عن جعفر (عليه السلام) «قال:

لم يحج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، بعد قدومه المدينة إلا واحدة، و قد حج بمكة مع قومه حجات». و عن عمر بن يزيد (2) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) عشرين حجة». و عنه (3) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أحج رسول الله (صلى الله عليه و آله) غير حجة الوداع؟ قال: نعم عشرين حجة». و عن ابن أبى يعفور (4) عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) عشرين حجة مستسرا في كلها يمر بالمأزمين فينزل و يبول».

قيل:

المأزمان و يقال: المأزم مضيق بين جمع و عرفة، و آخر بين مكة و منى، و يقال: لكل مضيق بين الجبال، قال في الوافي: و أما السبب في استتاره أو استسراره على اختلاف الروايتين، فلعله ما قيل: انه كان لأجل النسيء، فان قريشا أخروا وقت الحج و القتال كما أشير إليه بقوله سبحانه إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ، فلم يمكن النبي (صلى الله عليه و آله) أن يخالفهم فيستر حجه أو فيستسره.

أقول: فيه ان جميع حجه الذي حجه و هو عشرون سنة كان كله كذلك، و من البعيد أن يكون جميع ذلك في النسيء، و يمكن حمل الاستتار على أنه (صلى الله عليه و آله) كان يستتر ببعض الأفعال التي قد غيرها أهل الجاهلية من أحكام الحج الشرعية بعقولهم و أهواءهم، لا أن الاستتار في أصل الحج فإنهم قد أحدثوا بعقولهم و أهوائهم في الأحكام و الحلال و الحرام ما هو مفصل في القرآن المجيد. و أما البول في المأزمين فقد تقدم وجهه، و انه لمكان الأصنام في ذلك المكان أقول: و قد تقدم حديث حج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حجة الوداع بطوله فلا نعيده

الفصل الحادي عشر [حديث ابن أبي العوجاء مع الصادق (ع) و خطبة أمير المؤمنين في الحج]:

روى في الكافي و الفقيه عن عيسى بن يونس (5) قال: «

(1) الكافي ج 4 ص 244.
(2) الكافي ج 4 ص 245.
(3) الكافي ج 4 ص 245.
(4) الكافي ج 4 ص 251.
(5) الكافي ج 4 ص 197 الفقيه ج 2 ص 162.
التالي صفحة 389 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...