الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 372 من 441

[صفحة 372]

أن أقتل مقاتليهم و أسبي ذريتهم و أهدم بيتهم، فقالوا: انا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: و لم هذا؟ قالوا: لان البلد حرم الله و البيت بيت الله و سكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن، فقال صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه، قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله ان يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخير، فرجعت حدقتاه و ثبتتا في مكانهما قال: فدعى القوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثم أتى البيت فكساه و أطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مأة جزور حتى حملت الجفان الى السباع في رؤوس الجبال و نثرت الأعلاف في الأودية للوحوش ثم انصرف من مكة إلى المدينة، فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان و هم الأنصار، قال في الكافي و في رواية أخرى كساه النطاع و طيبه». قال في الفقيه (1): ما أراد الكعبة أحد بسوء الا غضب الله تعالى لها،.

«و نوى يوما تبع الملك أن يقتل مقاتله أهل الكعبة و يسبى ذريتهم». ثم ساق الحديث على اختلاف في ألفاظه و قال فيه أيضا «و روى (2) انه ذبح له ستة آلاف بقرة بشعب ابن عامر، و كان يقال له مطابخ تبع حتى نزلها ابن عامر، فأضيفت اليه فقيل شعب ابن عامر و لم يكن تبع مؤمنا و لا كافرا و لكنه ممن كان يطلب الدين الحنيف و لم يملك المشرق الا تبع و كسرى».

انتهى.

أقول: قال في كتاب مجمع البحرين: «و تبع كسكر: اسم لملوك اليمن التبابعة، و هم سبعون تبعا ملكوا جميع الأرض و من فيها من العرب و العجم، و كان تبع الأوسط مؤمنا و هو تبع الكامل بن ملكي بن كرب بن تبع الأكبر بن تبع الأقرن، و هو ذو القرنين الذي قال الله فيه (3) «أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ» و كان من أعظم التبابعة، و أفصح شعراء العرب و يقال: انه نبي مرسل الى نفسه، لما تمكن من ملك الأرض و الدليل على ذلك أن الله تعالى ذكره عند ذكر الأنبياء، فقال (4) «وَ قَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ» و لم يعلم أنه أرسل الى قوم تبع رسول غير تبع، و هو الذي

(1) الفقيه ج 2 ص 161.
(2) الفقيه ج 2 ص 161.
(3) سورة الدخان الآية- 37.
(4) ق- 14.
التالي صفحة 372 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...