الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 353 من 441

[صفحة 353]

فيجب تعريفه سنة، ثم يتصدق به، و ضرب يجده في غير الحرم فيلزمه أيضا أن يعرفه سنة، فان جاء صاحبه رده عليه، و ان لم يجيء كان كسبيل ماله» قال في المختلف بعد نقل ذلك: هذا الكلام: يشعر بأن ما يجده في الحرم مما يقل قيمته عن درهم يجوز أخذه، و كذا عبارة ابن البراج في الكامل و ابن إدريس، ثم نقل عن على بن بابويه قال: اللقطة لقطتان: لقطة الحرم، و لقطة غيره، فأما لقطة الحرم فإنها تعرف سنة، فان جاء صاحبها و الا تصدق بها، و لقطة غير الحرم تعرفها سنة، فان جاء صاحبها و الا كسبيل مالك و ان كانت دون الدرهم فهي لك. ثم قال: و هذا يشعر بأن المأخوذ في الحرم يجب تعريفه مطلقا، و كذا عبارة أبيه في المقنع. ثم نقل عن الشيخ المفيد نحوا من عبارة الشيخ على بن بابويه، و حاصلها في الدلالة على أن لقطة الحرم يجب تعريفها مطلقا فان عرف صاحبها، و الا تصدق بها و لقطة غير الحرم يعرفها كذلك، فان عرف صاحبها و الا تصرف فيها الذي وجدها و لا بأس أن ينتفع بما يجده مما لم يبلغ قيمته درهما واحدا و لا يعرفه، ثم نقل عن سلار ما يشعر بموافقة الشيخ في إباحة ما ينقص عن الدرهم في الحرم، ثم اختار مذهب الشيخ على بن بابويه.

أقول: و قد ظهر من ذلك أن محل الخلاف هنا في أن ما نقص عن درهم من لقطة الحرم هل يجوز تملكه من غير تعريف أم لا؟ فظاهر الشيخ في النهاية و من تبعه أول، و ظاهر الشيخ على بن بابويه و الشيخ المفيد الثاني. و العجب انه في المختلف قال في صدر البحث: لا يجوز تملك لقطة الحرم إجماعا، بل يجب تعريفها حولا ثم يتخير بعده بين الاحتفاظ و الصدقة، و هذا الكلام كما ترى يؤذن بدعوى الإجماع على عدم جواز تملكها، و ان كانت أقل من درهم، مع أنه نقل الخلاف المذكور في أثناء المبحث. ثم ان ظاهر عبارة الشيخ المتقدمة أن ما كان درهما فما ذا لا يجوز أخذه و لا التقاطه من الحرم كان أو غيره، و قيل: انه لا يحل لقطة الحرم قليلة كانت أو كثيرة،

التالي صفحة 353 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...